"استخدم خيالك" .. محترفات كتابة الأطفال بأصيلة تنتصر للقراءة والإبداع

“استخدم خيالك!”؛ رسالة يحملها مُحترَف “التعبير الأدبي وكتابة الطفل”، الذي ينظم في العطل المدرسية بأصيلة، ويستقبل حاليا ما يقرب من 60 تلميذا، في إطار موسم المدينة الثقافي السنوي.

مشاتل للإبداع

تأملات، ابتسامات، وشوشات، خواطر، شعر، وأصابع مرفوعة تطلب الإفصاح عن رؤاها؛ مشاهد تشهد عليها مكتبة الأمير بندر بن سلطان بأصيلة، التي انطلقت فيها دورة جديدة لهذا المحترف الذي حمل هذه السنة اسم الشاعر المغربي البارز عبد الكريم الطبال.

ولازمت سنّة عنونة محترفات الكتابة الإبداعية للأطفال بأسماء أدباء مغاربة عملها الذي يعرف التلاميذ بأعمال قصصية وشعرية مغربية وعربية وعالمية، فتتالت مع كل ورشات أسماء مثل محمد زفزاف، ومحمد السرغيني، وأحمد المجاطي، ومحمد الميموني…

وفضلا عن الأخذ بيد الأطفال ليدخلوا عالم الأدب، يشجعهم هذا المحترف (المشغل أو الورشة) على الكتابة، وتجويد التعبير، والتعرف على الذات عن طريق الاطلاع على تجارب الإبداع، وخوض اختبارات الذكاء المتعدد لاستكمال بناء شخصية شبان وشابات الغد.

وعلى هامش الدورة 42 من موسم أصيلة الثقافي، رافقت هسبريس أمس الاثنين 15 نونبر الجاري أحد أطوار هذه المحترفات الموجهة للأقسام الإعدادية وما تشهده من إنصات للشعر، وتبادل للآراء في صوره، ومشاهدة مقاطع تستثير التفكير وتغوي بالخيال، ونقاشات حول فضائها وشخصياتها ورسائلها، وتحريض على الكتابة، وسبل الارتقاء بها.

مصالحة مع القراءة والكتابة

الشاعر والناقد المغربي أحمد العمراوي، المشرف على إدارة وتنشيط محترف الكتابة الإبداعية للطفل، قال خلال هذه الورشة، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إن “الهدف الأساسي لهذه المحترفات إيقاظ الخيال: أيقظ خيالك! في كل منا يرقد شاعر وما علينا إلا إيقاظه؛ وكيف سنوقظه؟ من خلال التدرب بشكل حر وكتابة حرة، لكن بسند”.

وتابع صاحب “الكتابة الإبداعية والمتخيل الشعري للتلاميذ”: “الكتابة لم تعد إلهاما فقط، بل لا بد من استخراج ما يوجد بداخل الطفل من خلال الخيال والإبداع والحرية وبأشكال متعددة”.

وواصل قائلا: “في فترة سابقة، كان هناك تعدد في المكوِّنين. في كل مرة يأتي شاعر أو كاتب أو ناقد، فتختلف الأساليب ولا تتم الاستمرارية، وعندما جئت أول مرة بطلب من محمد بن عيسى، رئيس مؤسسة منتدى أصيلة، كان المستفيدون 12 طفلا أو 13، والآن يحضر في هذه الدورة 58 طفلا، ولم نستطع إحضار الجميع بعدما طلب الحضور أزيد من مائة تلميذة وتلميذ، ونلجأ إلى التوزيع على فوجين، أو استعمال منصة”.

وحول أسلوب إغراء التلميذ بالتفاعل مع الورشات، قال الكاتب الذي سبق أن اشتغل مفتشا للتعليم الثانوي: “في البداية، نقول: سنلعب، وهكذا بسهولة عندما نطلب من الأطفال الكتابة يكتبون… ونحاول ما أمكن تقريب الطفل القارئ من عالم الكتابة، من خلال أعلام معروفة في الشعر والأدب والنقد ومختلف المجالات، ونختار لكل دورة اسما يؤطرها، دون إخباره، (…) وعندما نختار أديبا نعرض حياته وأشرطته المسجلة وحواراته، ونشتغل عليه بتقنية الذكاءات المتعددة، وتقنية القبعات الست، حتى يتعلم التلميذ كيف يتعلم”.

وقدم العمراوي مثالا بقصائد الشاعر محمد بنطلحة: “شعر يظهر غامضا جدا، لكن قاربه التلاميذ بشكل غريب جدا، ففي بيت له تحدث عن رقم (9) وتصوّروه مثل الجنين في بطن أمه، وهو تأويل فاجأ الشاعر نفسه!”، وهو ما علق عليه الناقد قائلا: “عندما تستثير خيال الأطفال يفاجئك”.

وتستفيد من هذه المحترفات فئات متعددة من التلاميذ بالمستويات الابتدائية والإعدادية والثانوية، وسبق أن أطِّرت دورة لمن لا يعرفون القراءة وكان التعبير بالرسم. وهي دورات لا تتجاوز 6 أيام، قال المؤطّر بصددها: “في السنة الماضية طلب مني الأطفال زيادة يوم آخر، بعد نهاية المحترف”.

ويستعمل هذا المحترف الوسائل السمعية البصرية للتنويع مع المقروء والمكتوب، “حتى لا يمل التلميذ، وحتى يحول الأفكار المستقاة منها إلى كتابة، مع ألعاب تدريبية باليد والدماغ، وتشجيع على البحث الفردي عن شعراء وكتاب والتعرف عليهم”.

ويحمل هذا المحترف، وفق مؤطره، رسالة: “مصالحة التلميذ مع اللغة ومع المكتوب، في ظل قتل الرقمي للتلاميذ، ليعودوا إلى المقروء والمتخيل، ويحسوا بلذة التعلّم التي إن أحس بها الطفل حللنا مشكل التعليم”.

“للخيال بالخيال”

“المتخيل ضروري لحياة الإنسان”، رؤية يعبر عنها العمراوي بأشكال متعددة في تصريحه لهسبريس، لأنه عبر “الإبداع والحرية والتفكير حر، ندخل التلميذ منطقة الخيال، ونوقظه، ويفاجئنا بعد ذلك التلاميذ بصور لا تخطر على بال”، علما أن “الخيال يساعد كثيرا على التعلم، خاصة بالنسبة للأسلاك الابتدائية والإعدادية والثانوية”.

وأضاف الباحث: “نحاول أن نزرع ما يمكن أن نزرعه من أمل وتفاؤل. أقول لهم منذ البداية ليس هناك خطأ؛ هذا أكثر ما يعجبهم، وهذا يولّد الصراحة، وكلما كتب التلميذ وأعاد الكتابة، ومع التصحيح، يكتب في المحترف الرابع بطريقة سليمة دون أخطاء”.

واسترسل قائلا: “بهذا نبني طفلا له استقلالية في التفكير وأمل في الحياة ونعيد الأهمية للمقروء والمكتوب، ونعرفه بأثر القراءة في الدماغ والنجاح في الحياة، ونخرجه من قوقعة الهاتف شيئا فشيئا”، وهي رؤية تستبطن أمل “خلق إنسان آخر، يستطيع استعمال التقنية والذكاء الاصطناعي طبعا، ويستعمل المقروء والخيال والإبداع المهمَّين جدا لحياة الطفل ليحس بأنه المسؤول، لا أن نحصره في كتابة ما قاله الكاتب… وإذا خرج عنه نعطيه صفرا، فإذا قمنا بهذا، كما جرت العادة في المدرسة، فمتى نبني شخصيته ومتى يقول ما يشعر به؟”.

وفي ختام تصريحه لهسبريس، عبر الشاعر والمؤطر أحمد العمراوي عن أمله “إدخال هذه المحترفات شيئا فشيئا إلى المدرسة المغربية، حتى لا يبقى هذا البعد عن اللغة العربية واللغات وغيرها…”، قبل أن يجمل قائلا: “إيقاظ الخيال يعطي هذه القوة، ويبني إنسانا قادرا على أن يكون متحررا، غير متحجر، لا ينساق وراء ثقافة القطيع الذي يقول ما يقوله الآخرون، وإذا ابتعدتَ عمّا حفظه ليس له ما يقول”.

The post "استخدم خيالك" .. محترفات كتابة الأطفال بأصيلة تنتصر للقراءة والإبداع appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.



from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/30rbhCY

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire