لم يكن العدد الكبير من المقاولات والشركات المغربية التي أعلنت إفلاسها في وقت سابق مرتبطا بجائحة فيروس كورونا المستجد، بل بتشديد الإجراءات والقوانين الخاصة بالصفقات العمومية من طرف “حكومة العدالة والتنمية” التي تولت شؤون البلاد منذ سنة 2011 إلى سنة 2021، وفق إفادة العديد من المهنيين المعلنين إفلاس شركاتهم.
وأكد عدد من أصحاب الشركات والمقاولات الذين أعلنوا إفلاسهم في السنوات الماضية أن المشكل، خاصة بجهة درعة تافيلالت، تتحمل مسؤوليته الحكومة السابقة؛ وذلك لتشديدها القوانين المتعلقة بالصفقات العمومية في وجه المقاولات الصغرى مقابل تشجيع المقاولات الكبرى.
وتشير المعطيات التي وفرتها مصادر رسمية من داخل مجموعة من الإدارات العمومية المعنية بهذه الجهة إلى أن ارتفاع وتيرة إفلاس المقاولات والشركات مرتبط بالظروف الاقتصادية التي عرفها المغرب منذ بداية 2011 (أي منذ تولي العدالة والتنمية رئاسة الحكومة)، فضلا عن صعوبة استخلاص المستحقات المالية التي تكون بذمة المؤسسات والإدارات العمومية.
الركود الاقتصادي
“للحديث عن موضوع إفلاس الشركات والمقاولات بجهة درعة تافيلالت والمغرب عموما، خاصة الشركات الصغرى والمتوسطة، يجب أن نستحضر الأسباب الرئيسية وراء ذلك”، يقول عصام العيساوي، واحد من الذين أفلست مقاولاتهم.
وأوضح المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس، أن “من بين الأسباب المؤدية إلى إفلاس آلاف الشركات والمقاولات الركود الاقتصادي الذي شهده المغرب منذ اليوم الأول لقيادة العدالة والتنمية للحكومة”، مشيرا إلى أن “رجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال فضلوا الاستثمار في الخارج أو تخزين الأموال على أن يستثمروها في المغرب بسبب الإجراءات والقوانين الجديدة التي جاءت بها ‘حكومة الإخوان'”، وفق تعبيره.
في المقابل، يرى عبد الحميد صابر، صاحب مقاولة مختصة في الأشغال العمومية، أن الركود الاقتصادي الذي هز المغرب لمدة عقد من الزمن، وسوء التسيير من لدن البعض، السببان الرئيسيان في إعلان إفلاس الكثير من الشركات والمقاولات، موضحا أن “هناك شركات تعمل من أجل ربح أموال دون أن تؤدي مستحقات للدولة، ما يجعل البعض يفضل إعلان الإفلاس للتهرب من أداء الضرائب”، بتعبيره.
وأضاف صابر، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن الركود الاقتصادي الذي شهده المغرب خلال العشرية الأخيرة تسببت فيه عدة عوامل، “أهمها الحزب الذي قاد الحكومة لولايتين، ورفض أصحاب رؤوس الأموال العمل مع هذه الحكومة والاستثمار معاقبة لها على قراراتها الانفرادية تجاه الشركات والمقاولات والصفقات العمومية”، وفق تعبيره.
ماض مرير
لم يكن أصحاب الشركات والمقاولات وحدهم من عانوا من الركود الاقتصادي في السنوات الأخيرة، بل العمال أيضا، إذ ارتفعت نسبة البطالة بنسبة كبيرة وتزايد عدد الفقراء، وفق بعض الإحصائيات المقدمة للجريدة خلال إعدادها هذا الروبورتاج من طرف جهات مسؤولة.
وتشير مصادر رسمية إلى أن “السنوات العشر الأخيرة كانت عسيرة بالنسبة للمقاولين والعمال على حد سواء، فمنهم من أفلس وأصابه الجنون، ومنهم من انتحر لكثرة الديون، ومنهم من هاجر سرا إلى الديار الأوروبية بحثا عن رزق جديد”، مضيفة أن “أكثر من 2000 شركة أو مقاولة صغرى ومتوسطة أغلقت أبوابها خلال الـ10 سنوات الماضية بجهة درعة تافيلالت، ما أدى إلى ضياع آلاف من مناصب الشغل”.
وفي هذا الإطار، تقول نعيمة كرواني، مقاولة متخصصة في تنظيم الحفلات من إقليم الرشيدية، إن “الركود الذي أصاب الاقتصاد بجهة درعة تافيلالت تسبب في شلل تام لغالبية المقاولات والشركات، خاصة مها الصغرى والمتوسطة”، مضيفة أن “السنوات العشر الماضية بالنسبة للمقاولين تعد ماضيا مريرا يجب نسيانه مع الحكومة الجديدة، التي وعدت بتوفير فرص الشغل وتشجيع المقاولات المفلسة على العودة إلى عملها”، وفق تعبيرها.
وأوضحت المتحدثة ذاتها، في تصريح لهسبريس، أن “الحكومة الجديدة مشكلة من أحزاب يعلق عليها المغاربة أملا من أجل التغيير في جميع المجالات، خاصة تحريك عجلة الاقتصاد وإلغاء بعض القرارات السابقة التي ساهمت في إفلاس صغار المقاولين، وفتح المجال أمامهم للعودة إلى العمل”.
انطلاقة جديدة
لم يخف عدد من المهتمين بالشأن العام بجهة درعة تافيلالت أن الحكومة السابقة لم تفلح في الحد من الفوارق الاجتماعية بين الفقراء والأغنياء، فضلا عن انعدام المساواة الاقتصادية وتشديد الإجراءات الإدارية أمام المستثمرين.
وكشف عبد الحميد بنزار، أستاذ ومتهم بالشأن العام بإقليم زاكورة، أن “الفوارق الاجتماعية والاقتصادية بين جهات المملكة كانت سببا رئيسيا في سقوط ‘حكومة الإخوان’ ونزول عدد البرلمانيين المنتمين إلى حزب العدالة والتنمية من 120 برلمانيا خلال الولاية السابقة إلى 13 برلمانيا فقط سنة 2011”.
وأوضح بنزار، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “جهة درعة تافيلالت كانت ضحية للحكومة السابقة، ولم تنل حقها من فرص التشغيل، ما تسبب في ارتفاع نسبة البطالة، ولم تنل حقها بعد من النسيج الصناعي؛ مع غياب الدعم بالنسبة للقطاع السياحي وضعف البنية التحتية”.
في المقابل، تنتظر حياة الصالحي، صاحبة مقاولة من إقليم ميدلت، إعلان تشكيل الحكومة الجديدة رسميا لتباشر عملها في أسرع وقت ممكن، مضيفة أن “أواخر سنة 2021 يجب أن تكون بداية انطلاقة التنمية على جميع الأصعدة، مع ضرورة إطلاق أوراش كبرى بالجهة لإعادة الحياة إلى الشركات والمقاولات المفلسة وتوفير فرص الشغل للشباب”.
وأضافت المتحدثة ذاتها، في تصريح لهسبريس، أن “الجميع ينتظر من سنة 2021 أن تكون بداية انطلاقة جديدة في تنزيل الرؤية الملكية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية”، مشيرة إلى أن “جهة درعة تافيلالت يجب أن تكون من أولويات الحكومة الجديدة لرد الاعتبار للقاطنين بها، الذين أصبحوا يعتبرون أنفسهم لاجئين لا غير”، وفق تعبيرها.
مسؤول بولاية جهة درعة تافيلالت كشف لهسبريس أن والي الجهة، وعمال أقاليم زاكورة وورزازات والرشيدية وميدلت، قاموا بإعداد مذكرة عبارة عن حاجيات ذات أولوية بالجهة، مشيرا إلى أن “مسؤولي وزارة الداخلية خلال السنوات الماضية قاموا بعمل كان يجدر بالمنتخبين القيام به”، وزاد: “سيتم اعتماد البرامج المعدة كخارطة طريق بالنسبة للحكومة والمجلس الجهوي”.
وأوضح المسؤول ذاته، الذي فضل عدم الكشف عن هويته للعموم، في تصريح لهسبريس، أن الجهة سترى مشاريع وبرامج تنموية كبرى، مضيفا أن “هناك ميزانيات ضخمة في حساب الجهة سيتم استثمارها في تنزيل المشاريع والبرامج الكبرى التي ستشمل جميع الأقاليم بالمساواة”، وملتمسا من الجميع اعتبار المرحلة الجديدة مرحلة العمل، بعيدا عن أي حسابات سياسية ضيقة، وفق تعبيره.
The post المقاولات تتشبث بإرساء إصلاحات لتجاوز مرحلة عسيرة في درعة تافيلالت appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/3D5jw59
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire