مفتي نيجيريا: الملك محمد السادس يحرص على استتباب السلام في إفريقيا

قال الشيخ إبراهيم صالح الحسيني، مفتي جمهورية نيجيريا الاتحادية رئيس فرع مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة بنيجيريا، إن مبادرة الملك محمد السادس بإنشاء المؤسسة المذكورة تعكس اهتمامه بإرساء السلام والأمن والاستقرار، عبر تقوية صف علماء الأمة ودعوة المسلمين إلى العودة إلى الإسلام الصحيح.

وأكد الشيخ صالح الحسيني في حوار مع هسبريس على هامش انعقاد الندوة العلمية الدولية حول “التراث الإسلامي الإفريقي بين الذاكرة والتاريخ”، المنظمة من طرف مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة بالعاصمة أبوجا، أن الدين الإسلامي دين سلام، وأن الإرهاب ليس من الإسلام.

كيف يمكن للمسلمين أن يقضوا على التطرف والإرهاب في ظل تزايد حدة هذا الخطر؟

مما لا شك فيه أن الدين الإسلامي دين متكامل، وأسُس الدعوة فيه كلها قائمة على التفاهم والترابط والتعاطف والتآخي كما أوضح ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان من المفروض أن يكون الإسلام حربا على الإرهاب وعلى العنف، ولكن للأسف وُجد أناس ينتمون إلى هذا الدين انتماء غير صحيح، فأصبحوا يعرّضون الإسلام لسوء النقد من قبل الأعداء.

الإسلام دين السلام، ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شيء إن فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم)، والسلام هنا ليس هو إلقاء تحية “السلام عليكم” فقط، ولكن هو أولا الإذعان والرضا والاستسلام لإرادة الله تبارك وتعالى وقبول المنهج الذي خطه لعباده وتعاليمه الواردة في القرآن أو السنة المشرفة.

السلام هو أن تحب أخاك المسلم، والله أرسل رسوله صلى الله عليه وسلم بدين الحق ليُظهره على الدين كله، لو نظرتَ إلى كل الديانات لوجدت أنها كلها تشن حروبا على دين الإسلام وعلى القرآن.

نحن لا نعترض على أي دين، فالرسول مأمور بالإيمان بدينه وبأديان الأنبياء قبله، ولكن إذا نظرت إلى ناحية أخرى تجد أن الإسلام وحده الذي يمد يد السلام إلى كل الديانات.

ما موقف الإسلام إذن من التطرف والإرهاب؟

الدين الإسلامي ضد الإرهاب، وضد الاضطهاد وضد العنف والظلم والإضلال أو الدعوة إلى الكراهية بين جميع الشعوب. ولذلك، فالإرهاب ليس من الإسلام، والعدوان ليس من الإسلام، لأن كل شيء في الإسلام له قاعدة، المسلم يحفظ أخاه المسلم في دينه وفي نفسه ودمه وماله، كل هذه الأشياء نحن مأمورون بأن نحافظ عليها، لا تطعن في دين أخيك المسلم أو تفتح لنفسك بابا للتعدي عليه. لذلك، أعيد بأن الإرهاب ليس من الإسلام وليس من الدين وليس مما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم.

ما هي أهمية الندوة التي تنظمها مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة حول التراث الإسلامي الإفريقي؟

جلالة الملك محمد السادس يقوم بحفظ التراث، وحفظ التراث حقيقة هو الوسيلة الحقيقية التي تخدم هذا الدين وهذه الأمة، وهي الوسيلة الوحيدة لكي يرجع المسلمون إلى دينهم الصحيح وإلى أسسه، فيجدون أنه ضد الإرهاب وضد العنف والظلم والتعدي.

مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة التي جمعت بين علماء إفريقيا هي حقيقة إرث نبوي وهبه الله لجلالة الملك ومنّ به الله تعالى علينا وعلى جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، ولكن في أفريقيا بصفة أخص. فلذلك، نرحب بهذه الدعوة ونقف دائما إلى جانبها نؤيدها ونبارك فيها تبعا لمباركة جلالته وعنايته.

هل العمل الذي تقوم به المؤسسة سيسهم في الحد من انتشار التطرف والإرهاب؟

أكيد، أكيد أنه سيساهم في الحد من هذه المشكلة، أولا لأنه يعطي دفعة للتعارف والتحابب والتفاهم بين قادة المسلمين في إفريقيا، وهذا يؤدي إلى التقليل من الانجرار وراء أولئك الذين يعملون تبعا لما تمليه عليهم أهواؤهم وشهواتهم دون الرجوع إلى الكتاب والسنة.

لذلك، فإن العمل الذي تقوم به مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة ليس مساهمة فقط في التصدي للفكر المتطرف، بل هو اهتمام كبير بجانب السلام والأمان والاستقرار في الإسلام، وهو أيضا في الوقت نفسه توجيه رباني سماوي جاء من جلالته لأمّة جده عليه الصلاة والسلام بأن يعودوا إلى ما كانوا عليه ويعودوا إلى ما يوافق هذه الدعوة التي أنزلها الله.

The post مفتي نيجيريا: الملك محمد السادس يحرص على استتباب السلام في إفريقيا appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.



from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/3jQloHA

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire