تواتر الانقلابات العسكرية يدفع الرباط إلى خلق اصطفافات جديدة في إفريقيا‬

تواترت الانقلابات العسكرية الطارئة بـ”القارة السمراء” في العقد الأخير، مستغلة الأوضاع السياسية المشتعلة بالمنطقة الإقليمية ككلّ، وهو ما يساهم بدوره في تأزيم الأوضاع الاقتصادية الداخلية، الأمر الذي يستغلّه قادة الجيوش الأفارقة للاستيلاء على السلطة المركزية.

وبتوالي أعداد “الدول المنهارة” في القارة الإفريقية، لاسيما بإفريقيا جنوب الصحراء، يتزايد نشاط الحركات الإجرامية والإرهابية التي تهدد استقرار المنطقة. تمردات عسكرية باتت تهدد مصالح البلدان الإقليمية، ضمنها المملكة المغربية التي تحاول خلق اصطفافات جديدة في الصراع على “القارة السمراء”.

ومن منظور عبد الواحد أولاد ملود، الباحث في العلاقات الدولية والشؤون الإفريقية، فإن “الواقع السياسي الإفريقي يعكس تجذر أنظمة حكم سلطوية افتقدت الشرعية السياسية، ما يجعلها تصل إلى درجة الانقلابات العسكرية في أحايين كثيرة”.

لذلك، أوضح أولاد ملود، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “القراءة الكرونولوجية للأوضاع الداخلية الإفريقية تكشف أن القارة شهدت منذ بداية ستينيات القرن الماضي أزيد من 27 انقلابا عسكريا بـ13 دولة، قبل أن تتدنّى وتيرة تلك الانقلابات في بداية القرن الحالي”.

ومع ذلك، فقد ظهرت التمردات والانقلابات من جديد بمنطقة إفريقيا جنوب الصحراء، يضيف الباحث الأمني، الذي أورد أن “موسم 2008-2009 شهد لوحده ثلاثة انقلابات عسكرية، أولها بموريتانيا، وثانيها بغينيا بيساو، وثالثها بمدغشقر”.

وتابع المتحدث ذاته بأن “الرجات الأمنية التي عرفتها المنطقة العربية أرخت بثقلها على شمال إفريقيا”، معتبرا أن “صعود الحركات التمردية ساهم في تزايد الانقلابات العسكرية بشكل أكبر، إذ حدث انقلاب أولي بمالي سنة 2013، ثم تجدد ثانية قبيل سنة، إلى جانب الانقلاب الحاصل بإفريقيا الوسطى، ثم تلاه انقلاب آخر بتشاد، لينضاف الانقلاب الأخير بغينيا كوناكري”.

وفي رصده مسبّبات تلك التمردات العسكرية، لفت الباحث الإفريقي إلى أن “تركيبة وبناء الدول الإفريقية تعاني من أزمة، وفقا لما جاء به ماكس فيبر، تتمثل في أزمة تركيبة الدولة القومية، وأزمة التعددية السياسية، وأزمة العلاقة المدنية-العسكرية، والأزمة الاقتصادية-التنموية، وأزمة الشرعية السياسية”.

كما شدد أولاد ملود على أن “المغرب تجمعه علاقات متينة بقادة وزعماء الدول الإفريقية، نظرا إلى اعتماد السياسة الخارجية على دبلوماسية الحياد والحكمة”، مشيرا إلى أن “المغرب يأخذ وقته الكافي لمعرفة مآلات أمن تلك الدول، لأن المملكة تحاول تكريس علاقتها المتينة بعمقها الإفريقي في الآونة الأخيرة”.

ويرى الباحث عينه أن “مصلحة المغرب تتأثر بطبيعة الحال بتلك الانقلابات، على غرار كل الدول الإفريقية وغيرها، لكن البلد معروف بعدم تدخله في الشؤون الداخلية للبلدان بمختلف مكوناتها، ما يدفع كل التيارات الممسكة بزمام السلطة إلى التقرب منه، بحكم استثماراته الكبيرة بالمنطقة”، لافتاً إلى أن “تأمين الانقلابيين في غينيا كوناكري طائرة عودة المنتخب الوطني للمغرب دليل على المكانة الوطنية بالقارة”.

The post تواتر الانقلابات العسكرية يدفع الرباط إلى خلق اصطفافات جديدة في إفريقيا‬ appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.



from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/3BRCdsA

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire