"نكافات" يلتمسن تعليق قرار "منع الأعراس" لكسب القوت وصون الكرامة

أدى قرار منع تنظيم الحفلات والأعراس، في إطار التدابير الاحترازية التي فرضتها السلطات الحكومية للحد من انتشار فيروس كورونا بالمغرب، إلى التضرر المادي لمجموعة من المشتغلين والمشتغلات في هذا المجال.

ومن بين الفئات التي تكبدت خسائر مهمة بسبب الجائحة وما زالت تعاني في صمت إلى حدود الساعة، المشتغلات في ميدان تجميل وتجهيز العرائس، اللواتي يطلق عليهن في المغرب “النكافات”؛ إذ توقفت أنشطتهن مباشرة بعد صدور قرار منع الأعراس، خاصة اللواتي لا مدخول ولا معيل ولا بديل لهن، ولا يُجدن كسب القوت اليومي في مجال آخر بعيد عن الأعراس.

وفي الوقت الذي لجأت فيه بعض “النكافات” إلى فتح صالونات لحلاقة وتجميل النساء، من أجل ضمان مدخول يومي لإعالة أسرهن، وجدت أخريات أنفسهن في ضائقة مالية متفاوتة الحدة، بسبب اعتمادهن السابق على “تنكيف” العرائس فقط، وهي الفئة التي تنتظر بفارغ الصبر من السلطات إعادة النظر في قرار منع الأعراس، والسماح للمشتغلات في المجال بمزاولة أنشطتهن بما يحفظ كرامتهن.

تراكم المشاكل والتمسك بالأمل

رشيدة الجودي، متخصصة في تزيين وتجهيز العرائش، قالت إن “الضرر الذي لحق المشتغلات في هذا المجال كبير ولا تحس به إلا اللواتي يعانين منه، خاصة من لا تتوفر على مصدر آخر للعيش، حيث انتظرنا مدة طويلة لكي تعود الأمور إلى وضعها الطبيعي، لكن طول المدة تسبب في تراكم الديون وواجبات الكراء والضرائب والماء والكهرباء التي لم أستطع أداءها”، مضيفة في هذا الصدد: “غِيرْ الله يحفظ وصافي”.

وعن الحلول التي لجأت إليها المتضررات، قالت المتحدثة ذاتها، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إن “المتضررات لجأن إلى القروض، وما يسمى بالقُرْعَة مع مجموعة من النساء، لكن غياب المدخول أربك عملية أداء الأقساط الشهرية، خاصة مع كثرة المصاريف وحاجيات الأسرة وإعالة الوالدين”، مشيرة إلى أن هذا الوضع لا يخصنها لوحدها، بل إن “أغلب المشتغلات في القطاع يعشن الأزمة نفسها بدرجات مختلفة”.

ونبّهت رشيدة الجودي إلى أن “القطاع سجل إقدام بعض الندل مثلا على الانتحار بسبب توقف مداخيلهم بشكل نهائي”، مشيرة إلى أن “المشتغلات في تجميل وتجهيز العرائس ما زلن متمسكات بالأمل والصبر، ويلتمسن من المسؤولين على القطاع إيجاد حل لهذه الوضعية المتأزمة، واعتماد صيغة للعمل تسمح لهن بمزاولة أنشطتهن التي بها يكسبن قوتهن اليومي”، خاتمة تصريحها بالقول: “خاص المسؤولين يشوفو من حالنا”.

دعم بسيط ومصاريف هائلة

من جانبها، قالت متخصصة في تجهيز العرائس بخريبكة تلقب بـ”النكافة سامنتا”: “مع اقتراب فصل الصيف، تلجأ المشتغلات في القطاع إلى تجديد لوازم العمل استعدادا للأعراس والحفلات، مع ما يرافق ذلك من مصاريف وديون، غير أن قرار منع تنظيم الأعراس تسبب في توقف المداخيل ووقوع خسائر مادية كبيرة ومشاكل مالية مهمة، خاصة وأن المعاملات في هذا المجال تعتمد بشكل كبير على الشيكات”.

وأضافت أن “النكافات يعشن مشاكل مع الزبائن الذين أدوا تسبيقات تختلف قيمتها من زبون إلى آخر، ولو أنهم لا ذنب لهم، إلا أن تسبيقاتهم صُرفت في تجديد لوازم العمل وأداء القروض المتراكمة”، مشيرة إلى أن “بعض المتضررات من هذا الوضع لجأن إلى بدائل بسيطة لتوفير لقمة العيش، بعدما تبين أن تنظيم الأعراس ممنوع إلى أجل غير محدد، ونظرا لأنني كنت مقيمة بالخارج، وجدت نفسي مضطرة إلى العودة إلى الديار الإيطالية للعمل هناك في انتظار عودة الأمور إلى وضعها الطبيعي”.

وعن انتظارات المتضررات، قالت “النكافة سامنتا” في تصريح لهسبريس: “شخصيا لا أطالب بالدعم، بل أطالب بالسماح بتنظيم الأعراس، لأن الدعم يبقى بسيطا وغير كاف لأداء القروض والمصاريف الهائلة”، موردة في السياق ذاته أنه “بالحديث عن الاكتظاظ وعدم توفّر الإجراءات الاحترازية…، تبقى الأعراس في ذيل لائحة المناسبات التي تهدد صحة المواطنين، مقارنة مع مجموعة من الأنشطة التي يسمح بتنظيمها في الوقت الراهن”، خاتمة كلامها بالتشديد على أنه “من الأحسن يطلقو الأعراس، والدعم ما عندو ما يدير”.

The post "نكافات" يلتمسن تعليق قرار "منع الأعراس" لكسب القوت وصون الكرامة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.



from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/2Ykw4GD

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire