بعيدا عن أي شوفينية وطنية، أو تمجيد للذات، أو انتفاخ للأنا، تفصلنا في المغرب أقل من 24 ساعة على تحقيق إنجاز تاريخي، كبير وهام.
في السنة الثانية من عمر كوفيد 19، بكل تداعياته: وضع صحي غير مستقر وحابل بالمفاجئات غير السارة، ووضع اقتصادي يتعافى بصعوبات بالغة، في ظل معاناة الشركاء الأساسيين للمملكة داخل الاتحاد الأوروبي من تأثيرات حادة للوضع الوبائي في القارة العجوز على الاقتصاد، الذي لم يتعاف بعد، وفي ظل جوار صعب، يميزه اعتقاد الجارة الشرقية، عن وهم أو عن توهم، أن العدو المركزي الذي يأتي من جانبه الشر كله هو المغرب، وما يستتبع ذلك من مناوشات وحرب تكاد تكون معلنة، وجارة شمالية تحاول بواسطة “قوتها الناعمة” أن تمنع تقدم قوة صاعدة، عن طريق وضع الكثير من الحصى في حذائها، ينظم المغرب انتخابات جماعية وتشريعية هي الخامسة في عهد الملك محمد السادس.
على امتداد زمن كورونا، لم تتوقف التنبؤات حول احتمال تأجيل هذه الانتخابات- ولو حدث ذلك لكان القرار مبررا ومستساغا، وسيجد ألف سند وحجة وألف مساند ومناصر- لكن عدم تنظيم الانتخابات في موعدها، حتى في أحلك الظروف، كان سيخدش الصورة التي تأسس عليها “العهد الجديد”، والتي مفادها احترام تواريخ الاستحقاقات ونتائج الانتخابات ومقتضيات الدستور.
هي انتخابات تاريخية، في مهجتنا واعتقادنا، لأنه لا أحد اليوم يمكنه أن يتنبأ بالحزب الذي باستطاعته أن يحتل المرتبة الأولى ليلة الثامن من شتنبر، ولا برئيس الحكومة القادم، بما يشمل زعماء الأحزاب أنفسهم.
في هذه المؤسسة (هسبريس)، وعلى امتداد أيام الحملة الانتخابية، التي انطلقت في 26 غشت وستنتهي في الثانية عشرة ليلا من يوم 7 شتنبر، تناوب على كرسي الحوار في برنامج “الطريق إلى انتخابات 2021” أزيد من 15 أمينًا عاما للأحزاب السياسية المغربية، من سعد الدين العثماني، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الذي قاد التجربة الحكومية، إلى البراهمة، قائد النهج الديمقراطي، الذي يدعو إلى مقاطعة الانتخابات، دون أن يستطيع أي منهم أن يكون جازما في تسمية الحزب الذي سيفوز، اللهم تصريحات قادة بعض الأحزاب القوية، التي هي حض وتشجيع للأتباع أكثر منها قناعة راسخة ويقين لا يتسرب إليه الشك.
قد تكون هذه الانتخابات مسرحا لاستعمال البعض المال الحرام، وقد حدث ذلك وجرى توثيقه، وقد تكون ساحة لممارسة العنف الانتخابي، وقد وقع ذلك وسجل؛ لكن الإدارة لم تناصر، إلى الآن، طرفا ضد آخر، وهذه ميزة أخرى، لكنها ليست الأخيرة.
The post انتخابات تاريخية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/3A2YdQo
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire