يعد فن أحيدوس من أبرز الفنون الفلكلورية في الثقافة الأمازيغية، خاصة مناطق الجنوب الشرقي للمغرب. ويعرف “أحيدوس” بأنه أحد فنون الغناء والرقص الجماعي الاستعراضي الأمازيغي.
وأجمع عدد من الباحثين والمهتمين بفن أحيدوس بالجنوب الشرقي للمغرب على أن هذا الفن الفلكلوري ارتبط منذ ظهوره في الوسط الطبيعي والجغرافي بالإنسان الأمازيغي، موضحين أن هذا الفن لم تناله تغييرات كثيرة وظل صامدا كما كان منذ بزوغه، وفق تعبيرهم.
وتلعب النساء والرجال أحيدوس في الاحتفالات الجماعية، خاصة الأعراس. ويعرف نمط أحيدوس عادة بالرقصات والتعابير الجسدية وترديد كلمات شعرية.
ووفق الباحثين والمهتمين، فإن الموطن الأصلي لفن أحيدوس هو الأطلس المتوسط، المجال الطبيعي والجغرافي الذي كانت تكتمل فيه العناصر المكونة له من شعر وغناء ورقص وإيقاع.
“البندير” آلة لضبط الإيقاع
آلة واحدة تستعمل في فن أحيدوس، وهي آلة البندير أو “تالونت” بالأمازيغية. وكانت هذه الآلة تصنع في العقود الماضية من جلد الماعز؛ لكن جرى تطوير الآلة، فأضحت تصنع بطريقة عصرية بواسطة جلد بلاستيكي وعليه زخارف ملونة.
نعيمة سرحاني، طالبة بجامعة القاضي عياض بمراكش مهتمة بفن أحيدوس، قالت إن استعمال البندير من طرف الرجال في هذا الفن العريق كان من بين الشروط لإنجاح الإيقاع والأداء، مسجلة أن البندير هو الوسيلة الوحيدة التقليدية التي يتم استعمالها بمفردها في هذا النمط الفني وضبط بها الإيقاع.
وأضافت سرحاني، في تصريح لهسبريس، أن هذه الآلة سالفة الذكر كانت تصنع بشكل تقليدي وكان كل واحد من المجموعة يحمل معه “البندير” الخاص به الذي يضع عليه علامة أو اسمه حتى لا يسرق أو يختفي بين “البنادير ” الأولى.
وكشفت المتحدثة ذاتها أن “الإيقاع في أداء أحيدوس لا يمكن ضبطه بدون وجود البندير، حيث أصبح من الوسائل الضرورية لدى رواده ومحبيه؛ ففي السنوات الماضية، كان المرء ينتقل كيلومترات مشيا على الأرجل ويحمله معه البندير لحضور حفل زفاف أو مناسبة لأداء أحيدوس”، على حد قولها.
محمد بردوز، واحد من رواد فن أحيدوس بالجنوب الشرقي للمغرب، أكد أن هذا النمط الفني دخلته مجموعة من التغييرات سواء في الأداء أو الإيقاع منذ بداية الألفية الثالثة.
وفي هذا السياق، أشار بردوز إلى أن من بين التغييرات التي لحقت هذا الفن العريق تلك المتعلقة بمزج الإيقاع السابق بالإيقاع العصري “البيانو”؛ وهو ما أفسد لون هذا النمط وحتى الأداء.
كلمات أحيدوس
تستقى أشعار أحيدوس وكلماته من الحياة اليومية، وبعض الأحيان تتعدى الحياة اليومية للإنسان لتشمل بعض الأحداث الوطنية والدولية، حسب إفادة علي أمنزو، من رواد أحيدوس بالجنوب الشرقي للمغرب، حيث أكد أن هذا النمط الغنائي كان سابقا يخضع لقواعد وطقوس كباقي مظاهر الحياة الاجتماعية.
وأضاف المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس، أن أحيدوس يؤدى على شكل صفين متقابلين يشملان راقصين من كلا الجنسين، ويتم ضبط إيقاع أحيدوس بواسطة رئيس الفرقة الذي يبدأ الأداء بكلمات متوازنة، في المقابل تتكلف النساء بترديد ما يؤديه الرجال من ألحان وكلمات.
وأوضح علي أمنزو أن فن أحيدوس يعتبر من الفنون الفلكلورية العريقة، مشيرا إلى أن تاريخ هذا النمط الغنائي قديم جدا وكان رواده في بداية القرن الماضي وما قبله ينتقلون من منطقة إلى منطقة أخرى بعيدة لحضور أحيدوس والمشاركة في الأداء.
من جهته، أكد سعيد بن حساين، من رواد “أحيدوس” وباحث في المجال، أن الكلمات والأشعار المرددة في أحيدوس يعيشها في الغالب رواد الفن في الحياة اليومية، مضيفا: “اليوم، الكل تغير الكلمات والألحان والإيقاع نال منه رياح التغيير الشبابي”، وفق تعبيره.
وأشار المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس، أن فن أحيدوس تغير وأصبح في أياد شبابية يؤدونه بطرق عصرية وبكلمات لا معنى لها، مشددا على أن التغيير الذي نتحدث عنه لا يشمل فقط أحيدوس بل جميع الأنماط الفنية سواء الأمازيغية أو العربية.
الجلباب و”أحروي”
من بين الشروط التي يتم وضعها لمن يريد المشاركة في أداء أحيدوس خاصة في العقود الماضية، بالنسبة إلى الرجال يجب ارتداء الجلباب و”الرزة”؛ فيما النساء يجب ارتداء “أحروي” وهو لباس معروف لدى نساء الأمازيغ يتم ارتداؤه في مختلف المناسبات حتى في الوقت الحالي.
وأكدت خدجو لحسن، البالغة من العمر 60 سنة والقاطنة بأحد دواوير إقليم تنغير، أن الحديث عن أحيدوس يستدعي أولا استحضار كل الشروط التي يجب أن تتوفر في من له الرغبة في لعب أحيدوس.
وفي هذا السياق، أفادت المتحدثة ذاتها في تصريح لهسبريس بأنه يجب على الرجال أن يكونوا قادرين على تنظيم كلمات متوازنة، وعلى النساء أن يكن قادرات على الرد بالشكل الصحيح.
وأضافت خدجو في التصريح ذاته أن الجلباب بالنسبة إلى الرجال من الأمور الضرورية كما هو بالنسبة إلى النساء ضروري ارتداء “أحروي”؛ لأن هذا اللباس يعطي شأنا لكلا الجنسين ويزيدهم وقارا، بتعبيرها.
ولفتت المتحدثة ذاتها إلى أن الأمور تغيرت اليوم، حيث الشباب أصبحوا يؤدون أحيدوس بـ”السراويل” وألبسة عصرية، مبرزة أن الأداء أيضا لا يشرف هذا النمط الغنائي وأصبح كل من هب ودب يقول إنه من رواد أحيدوس.
The post فن أحيدوس الفلكلوري .. نمط غنائي تقليدي يترنح أمام رياح "التغيير الشبابي" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/3DK4djm
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire