الوضع الوبائي يسائل دور الأسر في دعم نفسية الأطفال لاستئناف الدراسة

من الطبيعي أن يشعر أغلب التلاميذ والتلميذات بنوع من التوتر والقلق النفسي كلما اقترب موعد استئناف الدراسة بُعيد انصرام العطلة الصيفية، خاصة حين يفكر التلميذ في المستوى الدراسي الذي وصل إليه ومقارنته مع السنة الماضية وطبيعة المواد والمكونات التي سيدرسها مستقبلا ومدى صعوبتها ودرجة المنافسة في التحصيل الدراسي التي سيخوض غمارها مع أقرانه…

وإذا كانت هذه الحالة النفسية تدخل ضمن الأوضاع العادية التي يعيشها المتمدرسون سنويا، ولا تُعتبر حالة مرضية تستدعي المتابعة الطبية، نظرا لعدم تأثيرها على الصحة العامة والسلامة النفسية للتلميذ، باعتبارها مؤقتة وتزول بسرعة أو بشكل تدريجي مباشرة بعد الالتحاق بالفصول الدراسية، فإن التوتر والقلق النفسي أخذا منحى آخر منذ ظهور جائحة كورونا بالمغرب؛ وهو ما أثر بشكل أو بآخر على نفسية المقبلين على استئناف دراستهم.

وعي الطفل بالوضعية الوبائية

وعن مدى تأثر الأطفال بسبب الوضعية الراهنة، أكد محسن بنزاكور، أستاذ علم النفس الاجتماعي، أن “لكل طفل خصوصيات من حيث البيئة الأسرية التي يعيش فيها، والشخصية التي كونها طيلة حياته، والمرحلة العمرية التي يمر منها في الوقت الراهن؛ وبالتالي كلما ازداد سن الطفل كلما صار واعيا أكثر بالوضعية الوبائية التي تشهدها البلاد”.

وأضاف المتحدث ذاته أن “الوعي بطبيعة الظروف الراهنة يكون أقل لدى الطفل الصغير مقارنة بالتأثير الذي يخلقه الوالدان في نفسيته؛ وذلك من خلال الخطاب الذي يدور داخل المنزل حول الوضعية الوبائية”، موضحا أنه “إذا كانت الأسرة متوازنة وكان الخطاب السائد داخلها خاليا من الخوف والهلع، فإن الطفل يستقبل بداية الموسم المدرسي بشكل عادي ويستأنف دراسته بثقة عالية في النفس”.

وبالمقابل، أشار أستاذ علم النفس الاجتماعي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن “الطفل الذي يعيش حالة هلع داخل المنزل، من خلال ما نقله إليه والداه بخصوص الوضعية الوبائية، فإنه يستأنف دراسته بنوع من التوتر المبني على القلق أو الخوف المرضي، وقد يحيل ذلك إلى بعض مظاهر العنف أو الانطواء على الذات”.

الأسر بين المساندة وتكريس الخوف

محسن بنزاكور قال إن “الأطفال البالغين أكثر من 10 سنوات تقريبا بدؤوا يكوّنون آراؤهم الشخصية، وبالنظر إلى أن الوضعية الحالية توحي بأن الأطفال أصبحوا أيضا يصابون بمتحور دلتا، فإنه هذه الفئة ربما ستكون أكثر تأثرا من غيرها؛ لأن هؤلاء الأطفال مقبلون على الحياة الاجتماعية والصداقة والتعرف على الجنس الآخر… وقد يتأثرون سلبا شيئا ما”.

وعن دور الأسرة لتخفيف التوتر الذي قد يعيشه الطفل، شدد أستاذ علم النفس الاجتماعي على أنه “دور كبير ومهم”، موضحا أن “الأسر إما أن تساهم في تكريس الخوف في نفسية الأطفال، أو أن تساندهم بالحديث عن انطلاق تلقيح التلاميذ، والأخذ بزمام الأمور بخصوص صيغ الدراسة في الموسم الجاري ومدى الاستفادة من تجربة السنة الماضية”.

وقال محسن بنزاكور، في ختام تصريحه، إنه “من الصعب أن نتصور دور الأسرة بهذه البساطة؛ لأن نسبة الوعي لدى الأسر المغربية بأهمية اعتماد الجانب النفسي كوسيلة تربوية لا يزال ضعيفا في المجتمع المغربي، واحتمال التأثر النفسي لدى الأطفال سيكون، في اعتقادي، أكثر ارتفاعا من حيث النسبة المئوية مقارنة مع باقي الفئات العمرية”.

The post الوضع الوبائي يسائل دور الأسر في دعم نفسية الأطفال لاستئناف الدراسة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.



from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/3kPeIsX

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire