في الوقت الذي تعمل فيه السلطات المختصة والوزارات المعنية بالشأن التربوي والصحي على اتخاذ مختلف التدابير لانطلاق موسم دراسي جديد، وضمان التحصيل الدراسي في ظروف تحفظ سلامة التلاميذ والأطر التربوية والإدارية، من خلال اعتماد أنماط تربوية متنوعة، ومواصلة عملية تلقيح المتمدرسين…، أُثيرت تساؤلات حول مدى اهتمام مدبّري الشأن التربوي والمالي بأوضاع فئة من الأساتذة تعيش ضررا ماديا وإداريا.
وإذا كان الدخول المدرسي يتطلب من الأساتذة استعدادا ذهنيا ونفسيا عاليا، من أجل القيام بواجباتهم المهنية بالفعالية المطلوبة، فإن تأخر صرف مستحقات الترقية لفائدة الناجحين في الامتحانات المهنية ابتداء من 2019، والترقية بالاختيار، وضحايا النظامين 2017 و2018 المترقين بالاختيار، وذوي الرتب خلال السنوات الأخيرة، أثر سلبا على نفسية واستعداد المتضررين الذين كانوا يتوقعون تسوية أوضاعهم المالية والإدارية قبل أشهر.
حالة نفسية واجتماعية
محمد غرافي، المنسق الوطني للتنسيقية الوطنية للأستاذات والأساتذة ضحايا تجميد الترقيات، قال إنه بمناسبة التحضير للموسم الدراسي الجديد، “تم إصدار تعليمات تخص المشاركة الفعالة والقوية لجميع الفاعلين في هذا الحقل بهدف إنجاح الدخول المدرسي، في ظل الوضع الوبائي الراهن، لكن للأسف لم يتم الأخذ بعين الاعتبار الفئات الكثيرة المتضررة والغاضبة التي خاضت احتجاجات قوية خلال الموسم الدراسي الماضي، ولم تجد مطالبها حلا إلى حدود الساعة”.
وأضاف المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس، أن “فئة المتضررين من تجميد الترقيات انتظرت بفارغ الصبر وبحرقة شديدة صرف مستحقاتها طيلة السنتين الماضيتين، وتعيش الآن حالة نفسية واجتماعية صعبة يضيق المجال لذكرها”، مشيرا إلى أن “هذه الحالة النفسية والاجتماعية ترتبت عن تأخير مستحقات الترقية التي تعتبر حقا مغصوبا، مما أدى إلى حالة من التذمر والغضب الكبيرين، وسيلقي ذلك بظلاله على هذا الدخول المدرسي الذي لن يكون ناجحا”.
وأكّد غرافي أنه “لا يمكن للأساتذة المتضررين والأستاذات المتضررات أن ينخرطوا بالفعالية المطلوبة في إنجاح الدخول المدرسي في ظل تأجيل صرف المستحقات المالية، وفي غياب مصوغ أو مبرر لهذا الإجراء، حيث يعتبر هذا التأخير تاريخيا، لم يشهد له المغرب مثيلا منذ الاستقلال إلى يومنا هذا”، مشددا على أن “الوزارة تعتبر الترقية أداة للارتقاء بهيئة التدريس ماديا ومعنويا، وهذا الارتقاء لا يتجلى لنا في هذا التأخير غير المبرر”.
احتجاجات سابقة وأخرى لاحقة
وكان عدد من الأستاذات والأساتذة قد خاضوا مجموعة من الأشكال الاحتجاجية بمدينة الرباط، خلال الموسم الدراسي الماضي، تفاعلا مع بيانات التنسيقية الوطنية للأستاذات والأساتذة ضحايا تجميد الترقيات، وطالبوا بصرف مستحقاتهم المالية وتسوية أوضاعهم الإدارية، ملوّحين في الوقت ذاته بخوض المزيد من الاحتجاجات إلى أن تتحقق مطالبهم.
وأشار المجلس الوطني للتنسيقية الوطنية للأستاذات والأساتذة ضحايا تجميد الترقيات، في بلاغ صدر في 5 شتنبر الجاري، إلى أنه “يستغرب لغة الخشب التي يتحدث بها المسؤول الأول عن القطاع، من قبيل الإجراءات المتخذة لإنجاح الدخول المدرسي الحالي، متناسيا الحالة النفسية والاجتماعية الكارثية لهذه الفئة العريضة من الأستاذات والأساتذة، والتي سيكون لها وقع سلبي كبير سيلقي بظلاله على الدخول المدرسي الحالي”.
وشدد المجلس على أن “النضال الميداني هو السبيل الوحيد من أجل تحقيق هدفنا في التسوية الآنية لمستحقاتنا”، مضيفا أن “المتضررات والمتضررين عازمات وعازمون على الاستمرار في التصعيد الميداني بجميع الأشكال والأساليب، من أجل الصرف الآني والمستعجل لمستحقاتهم المجمدة”.
The post تأخر صرف "مستحقات الترقية" يربك استعداد أساتذة للدخول المدرسي appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/3zVQqnC
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire