جوريو والجراري وبناني .. مؤلف يعرف بمسارات مغربية في العمل التطوعي

تعريفا بفاعلين مغاربة أسهموا في العمل التطوعي، وأولوا أهمية للثقافة، رغم التزاماتهم الإدارية والسياسية والمهنية، صدر كتاب جديد يقدم تجارب ثلاثا هي: عثمان جوريو، وعباس الجراري، وعبد الكريم بناني.

وأعد هذا الكتاب الباحث مصطفى الجوهري، وصدر بعنوان “من رجال ثقافة التطوع ونهضة المجتمع المدني”، عن منشورات جمعية رباط الفتح للتنمية المستديمة.

ويقصد هذا الكتاب الجديد تقديم لمحات من العطاء الثقافي التطوعي لهذه الشخصيات الثلاث، لتطلع عليها الأجيال الجديدة، بعد ما لاحظه الباحث من تركيز على الجوانب الإدارية أو الأدبية أو التربوية في شخصية كل واحد منهم.

وذكر الجوهري بأن العمل في سبيل الثقافة قد جسده بالمغرب جيل من العلماء والأدباء والفلاسفة والكتاب والأساتذة والمثقفين، وأجيال من مكونات المجتمع المدني، ثم عاد إلى فترة الحماية حيث شكلت جمعيات وأندية وهيئات “مكونا رئيسا في نشر ثقافة التطوع”، و”حققت خدمات وإنجازات يمكن اعتبارها مدخلا أساسيا في بلورة مقاربة التضامن الوطني، والتعاون المجتمعي لتحقيق إنعاش ثقافي”.

وتابع الباحث أن هذا قد تم بفضل “رجال أسسوا لبرامجها ومضامينها وفئاتها المستهدفة، في سعي دائم إلى تثبيت دعائمها الوطنية وفضائلها الإنسانية، زادُهم التضحية والإفادة والتواصل والنفَس الطويل، نفس بألوانه المختلفة رافقهم على امتداد محطات سيرتهم ومازال قائما وصامدا إلى اليوم”.

وإذا كان “من الصعوبة حصر أسماء كل الرجال الذين ساهموا بشكل ملموس في إغناء ثقافة التطوع، وإعداد أجياله وشرائحه للمستقبل المتجدد”، فإن الباحث الجوهري قد اختار ثلاثة مغاربة، هم السياسي الوطني الراحل عثمان جوريو الذي كان مديرَ مجموعةِ مدارس محمد الخامس، والأستاذ الجامعي ورئيس النادي الجراري المستشار الملكي عباس الجراري، ورئيس جمعية رباط الفتح للتنمية المستديمة ومدير البلاط الملكي عبد الكريم بناني.

وواصل الجوهري: “رغم تقلدهم لمهام إدارية وثقافية، ومسؤوليات سامية، فإنها لم تصرفهم من المشاركة في التفاعل المجتمعي والإنساني، ومن تجديد قدراتهم وخبراتهم في الشأن الثقافي التطوعي”.

وتطرق الكتاب لإسهامات الحاج عثمان جوريو الثقافية، ومشاركاته العلمية والأدبية المتنوعة، واختياره للثقافة والفنون مجالا للاشتغال الاجتماعي الموازي، الذي يؤكد أن شخصيته “نموذج عملي ونوعي في الثقافة التطوعية”.

وسجل الجوهري أن جوريو من الوجوه البارزة للعمل الوطني بمدينة الرباط، التي شاركت في مختلف مشاهده، مؤسسا ومنظرا وفاعلا في طوائفه وخلاياه وأحزابه ومجموعاته وحركاته وأحداثه الكبرى التي أدت به رفقة رواد وطنيين من جيله إلى السجن والمنفى.

وتوقف الباحث عند انخراطه جوريو في مدرسة جسوس ومدارس محمد الخامس في المسرح مؤسسات جوقا تمثيليا لهذه الغاية، ساهم في إشاعة المسرح بالمؤسسة التربوية، وطعّم الفرقة المسرحية بالإذاعة الوطنية بإشراف المسرحي عبد الله شقرون، إضافة إلى محطات من تاريخ البلاد استقبل فيها وآوى أبناء زلزال أكادير في بداية ستينيات القرن الماضي بالقسم الداخلي، واستقبل وآوى أبناء الشهيد الوطني علال بن عبد الله بمدينة الرباط، واحتضن الطلبة القادمين من الصحراء وأبناء الجاليات العربية التي انتقلت إلى الرباط من مختلف الدول العربية.

وقدم الكاتب أمثلة عن اهتمام عثمان جوريو بالشباب السجناء واهتمامه بالتلاميذ الذين لم تسعفهم ظروفهم لإتمام الدراسة، ثم تطرق لمبادرات خميس مدارس محمد الخامس الذي جعله الراحل يوما ثقافيا تعقد فيه ندوات وتلقى فيه محاضرات وتنظم فيه معارض، مع مبادرته لتنظيم مخيمات صيفية، ومحاربة الأمية، وإسهاماته في العمل الجمعوي، مؤسسا ومنشطا ومؤطرا ومسؤولا.

ومن بين الهيئات التي أسسها أو شارك فيها أو أسهم في تأطير أنشطتها الوطني الراحل: جمعية الوفاق، الجمعية الخيرية الإسلامية بالمدينة العتيقة، جمعيات الحركة النسوية، الجمعية الوطنية للإحسان ورعاية الطفل، جمعية المحافظين على القرآن الكريم، نادي الفكر الإسلامي بالمغرب، المجلس الأعلى لرابطة علماء المغرب، جمعية هواة الموسيقى الأندلسية، الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني.

كما يميط الكتاب اللثام عن جانب منسي في شخصية عثمان جوريو هو العمل الصحافي، البادي في تأسيسه جريدة “سمير المنفى” التي كانت “نموذجا متفردا ومستقلا في ثقافة التطوع العثماني لخلفياتها الوطنية والنفسية وجماليتها الفنية”.

أما الأكاديمي عباس الجراري، فكتب مصطفى الجوهري أنه “رغم انشغاله الأساسي بالدرس الجامعي، والبحث العلمي، وإكراهات الكتابة والإبداع والتأليف، فإنه انصرف إلى العمل الاجتماعي الثقافي الجمعوي الذي حقق من خلاله تراكما إنسانيا وثقافيا وفنيا وتواصلا اجتماعيا حقيقيا”.

وخص الكتاب بالذكر جانب إسهام الجراري عبر “النادي الجراري”، أقدم ناد ثقافي بالمغرب، الذي عمل على استمرار عمله بعد وفاة والده الأديب والفقيه عبد الله الجراري سنة 1930، وتطعيمه له بخصائصه الذاتية، بتجديد لقاءاته، واهتمامه بالنشر والتدوين والتوثيق، وإحداث جائزة عبد الله الجراري في الفكر والأدب، وانفتاحه على نوادٍ وجمعيات أخرى، بتارودانت والدار البيضاء والإسكندرية وأزمور وفاس وسلا، وأزرو وبوجدور.

وعدد الجوهري مجموعة من محطات الإسهام الثقافي لعباس الجراري، في اتحاد كتاب المغرب، والفترة التي كان فيها مكلفا بمجلة الاتحاد “آفاق”، ومن قلب جمعيات مهتمة بأدب الغرب الإسلامي، والملحون، وطرب الآلة، وعمله رئيسا للمجلس العلمي بالرباط، وبأكاديمية المملكة المغربية، وبالمجمع اللغوي العربي بكل من القاهرة ودمشق، وغيرها من المؤسسات والهيئات المدنية.

ووصف مؤلف كتاب “من رجال ثقافة التطوع ونهضة المجتمع المدني” عبد الكريم بناني بكونه “مدرسة متميزة في الثقافة الجمعوية”، مضيفا أنه “يحمل وشاح العمل الجمعوي الهادف منذ سنة 1957 مع جمعية الطفولة الشغيلة”، مع تذكيره بتأسيسه مع شباب رباطيين أول جمعية للعمل التطوعي للشباب بالمغرب هي “جمعية الأوراش المغربية للشباب”، ثم جمعية رباط الفتح التي تأسست سنة 1986، وعمله بالعديد من المهرجانات والملتقيات بالرباط.

ومن بين إسهامات بناني التي يوثقها هذا الكتاب “دوره الفاعل في تهيئ الملف الثقافي والتقني لدى منظمة اليونسكو لتصنيف الرباط تراثا عالميا”، وإسهامه في “مشروع تهيئة ضفتي أبي رقراق، الذي انطلقت نواته الأولى من جمعية رباط الفتح قبل تأسيس الوكالة الخاصة بالمشروع”، مع رئاسته للمكتب المديري لنادي الفتح الرياضي، وإسهاماته الأخرى في مجال الثقافة الرياضية، والحفاظ على البيئة.

ومن بين ما يوثقه هذا الكتاب تنسيق عبد الكريم بناني بين 21 جمعية جهوية كبيرة، لتوسيع الجهود والمبادرات والعمل الجمعوي على المستوى الوطني في مختلف جهات المغرب، وتأسيسه الصالون الأدبي بجمعية “رباط الفتح” صباح كل يوم سبت، وجعله أبواب هذه الهيئة المدنية “مفتوحة للجميع”.

The post جوريو والجراري وبناني .. مؤلف يعرف بمسارات مغربية في العمل التطوعي appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.



from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/3tbdiwU

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire