انتخابات 8 شتنبر .. بين صعوبة التحالفات وضبابية التوقعات

صعوبة التحالفات

من الصعب جدا التحدث عن تحالفات سياسية بين الأحزاب نظرا لأن الأحزاب خاصة الكبرى تتفادى أن تبرم تحالفات قبيل الانتخابات، لغياب أرضية لهذا التحالف سواء على المستوى الفكري أو الاقتصادي أو السياسي. بالإضافة إلى ضبابية المشهد بعد انفراط عقد أحزاب الكتلة بعد تشكيل حكومة التناوب. من هنا فإن ما سيحدد الائتلافات وليس التحالفات هو النتائج التي سيحصل عليها كل حزب. وبالتالي فإن تصريحات رؤساء الأحزاب تعكس بشكل عام ما أصبح عليه المشهد السياسي بالمغرب خاصة بعد إزاحة رؤساء أحزاب سابقين والأمين العام السابق الياس العماري الذي كان يؤكد على أن التعامل مع حزب العدالة والتنمية خط أحمر ليرد عليه بن كيران بالمثل. لكن بعد انتخاب وهبي كرئيس لحزب الأصالة وهو يتموقع بالمعارضة حاول تجاوز هذا الخطاب وعمل على تطبيع العلاقات مع حزب العدالة، في حين أن الأحزاب الأخرى بما فيها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أو التقدم والاشتراكية فقد كانا ضمن مكونات الحكومتين اللتين تصدرهما حزب العدالة. وبالتالي فتصريحات رؤساء الأحزاب ليست مناورات سياسية أو تكتيكية بل هي تعبر عن طموح كل الأحزاب للانضمام إلى أي ائتلاف حكومي مقبل حيث أصبحت الأحزاب الكبرى تتجنب التموقع في المعارضة بما تستوجبه من تكاليف وجهد.

الائتلافات الحكومية

من الصعب توقع ائتلافات حكومية قائمة على تحالفات سياسية قبلية. فالتقارب السياسي الذي وقع بين كل من حزب الأصالة والمعاصرة وحزبي الاستقلال التقدم والاشتراكية حتى تهيئ لتقديم ملتمس رقابة ضد حكومة العثماني سرعان ما تراجع بسبب خلافات سياسية ظرفية جعلت كل حزب يدخل الاستحقاقات المقبلة بشكل منفرد.

كما أن كل الأحزاب باستثناء فيدرالية اليسار استلهمت برامجها الانتخابية من النموذج التنموي الجديد الذي وافق عليه الملك، وبالتالي فليس هناك اختلافات في برامجها إلا في إجراءات تنزيل بعض مضامين هذا النموذج، خاصة وأنه من الغريب أن كل الأحزاب لم تبتكر إجراءات مستعجلة لمحاصرة تداعيات جائحة كوفيد-19 التي أضرت بعدة قطاعات اجتماعية وزادت من هشاشتها. وبالتالي فإن أي اختلاف حكومي سيقوم بالأساس على الاتفاق على توزيع الحقائب الوزارية ومدى النجاح في ترضية الأحزاب المشاركة في هذه الحكومة حول هذه الحقائب التي تستثنى منها بالطبع وزارات السيادة.

وبالتالي فمن المتوقع إذا ما تصدر حزب التجمع الوطني للأحرار الانتخابات المقبلة على غرار ما تم في انتخابات الغرف، وحصل حزب الأصالة والمعاصرة على المرتبة الثانية وحزب الاستقلال في المرتبة الثالثة، أن يشكل ائتلافا حكوميا من هذه الأحزاب في حين سيضطر حزب العدالة والتنمية إلى التموقع في المعارضة خاصة إذا مني بهزيمة سياسية في هذه الانتخابات. غير أنه في حالة عدم الاتفاق بين كل من التجمع والأصالة حول توزيع الحقائب الوزارية فيمكن أن يبحث التجمع عن ائتلاف حكومي قد يتكون من حزب الاستقلال والاتحاد والحركة بالإضافة إلى أي حزب آخر قد يكمل الأغلبية.

The post انتخابات 8 شتنبر .. بين صعوبة التحالفات وضبابية التوقعات appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.



from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/3BI41iI

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire