أحزاب سياسية تثير الانتباه إلى "بياضات" في الفصل 47 من الوثيقة الدستورية

أتاحت الممارسة الدّستورية تفعيل مجموعة من الفصول المرتبطة بالعملية الانتخابية، لكن النّقاش ظل محتدما حول الفصل 47 من دستور 2011، الذي يعطي الملك صلاحية تعيين رئيس الحكومة من الحزب المتصدّر للانتخابات؛ إذ إن “سيناريو” البلوكاج الذي حدث خلال تشريعيات 2016 فتح الباب أمام اجتهادات دستورية وتأويلات متعدّدة لهذا الفصل.

ولفتت أحزاب عديدة في سياق الحملة الانتخابية الانتباه مجددا إلى البياضات الموجودة في الدستور، لاسيما الفصل 47 الذي يظلّ مفتوحا على جميع التأويلات الممكنة؛ وينص على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب الذي يتصدر نتائج الانتخابات.

وجرت العادة أن يعيّن الملك طبقا لمقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 47 رئيس الحكومة من الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية، لكن تخوفات بدأت تطفو على السطح من الوصول إلى الباب المسدود في حال عدم تمكن رئيس الحكومة المكلف من تشكيل الأغلبية؛ في وقت هناك من يشير إلى إمكانية تعيين الملك شخصا آخر من الحزب نفسه ليقوم بالمهمة، بينما يطرح آخرون خيارات أخرى ستكون في يد الملك للخروج من “البلوكاج”.

أحمد بوز، أستاذ علم السياسة والقانون الدستوري بجامعة محمد الخامس بالرباط كلية الحقوق السويسي، يقول بشأن قراءته للفصل 47: “إن النّص الدستوري لمّا يكون واضحا فهو لا يحتاج إلى تفسير، والفصل 47 له قراءة وحيدة هي: يعيّن الملك رئيس الحكومة من الحزب المتصدّر للانتخابات، وإذا فشل رئيس الحكومة المكلّف في هذه المهمة يتم تعيين شخص آخر من الحزب نفسه الذي تصدّر الانتخابات”.

ويزيد الجامعي ذاته، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، جوابا عن سؤال حول المخرجات التي يتيحها الدستور في حال فشل رئيس الحكومة المعيّن في مهمة تشكيل الأغلبية: “الحل الوحيد هو حل مجلس النواب وتنظيم انتخابات جديدة”، مبرزا “هذا ما ينص عليه النّص الدستوري”.

ويشير البوز، في تصريحه، إلى أن “النص الدستوري واضح في هذه المسألة، وأي تأويل آخر سيعيدنا إلى الفصل 19 الذي كان مُتضمّنا في دستور 1996، والمعروف بالفصل المجمع للسلطات في يد الملك، والذي استُعمل من طرف رئيس الدولة أحيانا لسد الفراغ التشريعي وأحيانا أخرى للحلول في اختصاصات مؤسسات محددة بالدستور، مثل قضية تدخل الملك في مجالات حقوق الإنسان وقضايا السمعي البصري”، وفق تعبيره.

وتدعم أصوات جامعية متخصّصة في الدستور طرح بوز، إذ تقول الأستاذة أمينة المسعودي، التي كانت ضمن لجنة صياغة الدستور، في طرحها، إن “التأويل السليم لمقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 47 من الدستور هو اختيار وتعيين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب”.

ويعود بوز إلى مسألة تعيين رئيس الحكومة سعد الدين العثماني ليوضّح استمرار العمل بالفصل 19، ويقول في هذا الصّدد: “بلاغ الديوان الملكي الذي أعلن تعيين العثماني مكان بنكيران وردت فيه عبارة ‘تعيين العثماني يعتبر خيارا من بين خيارات أخرى’ يعطيها الدستور للملك؛ ومن بين التأويلات التي انبثقت من تلك العبارة تلميح إلى استعمال الفصل 42”.

ويشدد بوز على أن التأويلات تضاربت بشأن “الخيارات الأخرى” التي وردت في بلاغ الديوان الملكي عقب تعيين سعد الدين العثماني رئيسا للحكومة؛ “فهناك من ذهب إلى أن منها خيار حل مجلس النواب، وهناك من اعتبر أن الملك، من خلال استعماله عبارة ‘خيارات أخرى’ يلمّح إلى تفعيل الفصل 42 من الدستور الذي يضمن سير المؤسسات واستمرارها”.

ويشرح الجامعي ذاته أن “الفصل 42 من الدستور لا يمنح الملك صلاحية اللجوء إلى الحزب الثاني أو الثالث والتغاضي عن الحزب المتصدر، وكل تفسير في هذا الاتجاه يعيد إنتاج الممارسات السياسية السابقة على دستور 2011، ويعيدنا كذلك إلى الفصل 19 بمضمونه وحمولته وسياقاته، والذي يجمع جميع السّلط في يد الملك”.

كما يوضح بوز أن “روح الفصل 19 الذي كان متضمنا في دستور 1996، والمعروف بالفصل المجمع للسلطات في يد الملك، مازالت بيننا، بينما يُفترض من خلال خطاب 9 مارس والمذكرات السياسية للأحزاب أن الممارسة السياسية المرتبطة بهذا الفصل قد انتهت، وأن المغرب قطع مع عهد الازدواجية الدستورية، أي الدستور الذي نعرفه، الصّريح والمباشر، والدستور غير المباشر الذي يمكنه أن ينتج بناء على تفسيرات وتأويلات الفصل 19، أي الفصلين 41-42 الحاليين”.

The post أحزاب سياسية تثير الانتباه إلى "بياضات" في الفصل 47 من الوثيقة الدستورية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.



from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/3jyk0tz

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire