. ويليام لامبريير William Lemprière طبيب إنجليزي (1751ـ1834). التحق بالخدمة الطبية العسكرية ببلاده في عام 1789، إبان بدايات الثورة الفرنسية. وتم إلحاقه بحامية جبل طارق. وفي شتنبر من السنة نفسها تلقى الجنرال قائد تلك الحامية خطابًا من سلطان المغرب سيدي محمد بن عبد الله، يطلب فيه إرسال طبيب إنجليزي لعلاج ابنه الأمير عبد السلام من مرض في العينين. وذلك مقابل مكافأة مالية سخية وتحرير عشرة بحارة بريطانيين من الاحتجاز.

قضى لامبريير مدة طويلة في تلك المهمة بقصر الأمير بتارودانت ثم ببلاط السلطان نفسه بمراكش. فحصلت له معهما أحداث طريفة ومثيرة رواها في كتابه للقراء الإنجليز من بعد عودته إلى بلاده في كتاب تمت ترجمته إلى اللغة الفرنسية تحت عنوان: “رحلة في إمبراطورية المغرب ومملكة فاس” Voyage dans l’empire de Maroc et le royaume de Fez وبالنظر لما ضمنه من طرائف مثيرة عن المغرب تمت إعادة طبعه ونشره خمس مرات ما بين 1793 و1818. ترجمت أنا منه إلى اللغة العربية مقتطفات اعتبرتها مفيدة للقارئ المغربي.

جمع العلم أن الطبيب لامبريير ما كان عالم اجتماع. لكن مع ندرة الأجانب الذين زاروا وأقاموا بالمغرب في عصره ودوّنوا في الوقت نفسه ملاحظاتهم، ليس لنا الخيار في أفضل منه نُطل من خلال سمعه وبصره على جوانب من الحياة اليومية في عهد سيدي محمد بن عبد الله. أحداث وعادات وتقاليد لا يلقي لها بال المغربي فلا يدونها. وهو لم يقتصر على تدوين ما رآه وما سمعه، بل غالبا ما تمادى في الحكم عليه بصرامة وقسوة الأوروبي البرجوازي المتعالي والفخور بكونه قادما من بلاد متحضرة إلى بلد متخلف في نظره، والمتطلع إلى إثارة فضول القارئ الإنجليزي. ومع كل ذلك، وكما تقدم، فهذه المادة الخام لا تخلو من الفائدة بالنسبة لنا كمغاربة لما نغض الطرف عما جاء فيها من اعتبارات التعالي الممزوجة بالاحتقار ولما نقفز عما جاء فيها من أخبار لا تحظى بالمصداقية. فلنتركه يحكي بنفسه تفاصيل أحداث بدايات تلك المغامرة بتارودانت مع الأمير المريض ومع حاشيته من حوله ثم مع بعض من ساكنة المدينة.

فيقول إنه في شهر شتنبر من عام 1789 طلب قنصل جلالة ملك بريطانيا بطنجة من الجنرال القائد لحامية جبل طارق أن يبعث طبيبا جراحا مقتدرا إلى مولاي عبد السلام الابن المحبوب لإمبراطور المغرب والمهدد بفقدان بصره. كان الأمير يتوخى من طبيب أوروبي التخفيف من معاناته التي لم ينفع معها علاج المعالجين المحليين. ووعده بمكافأة سخية علاوة على تحمل كل نفقاته وعلى حمايته في الطريق بأفراد من الجنود. والأمر الذي كان من شأنه تشجيعي أكثر على مهمة علاجه هو الوعد بتحرير عدد من العبيد النصارى الذين كانوا يئنون تحت نيْر الأسر. وكان من بينهم عشرة بحارة إنجليز بما فيهم قبطانهم، والذين شاء سوء حظهم أن ترمي الأمواج الهائجة بسفينتهم على شواطئ هذا البلد الوحشي من إفريقيا.

ولم تجد عندي حماسة الشباب صعوبة في إيقاد فضولي من أجل استكشاف هذا البلد الغامض الذي قل من يعرفه من بين الأوروبيين، فتطوعت لتلك المهمة. تحدد موعد سفري ووصلت من جبل طارق إلى طنجة على ظهر سفينة صغيرة في 14 شتنبر 1789. حينها كان الأمير الذي طلب من يعالجه يقود حملة عسكرية بأمر من أبيه بين مراكش وتارودانت محل إقامته. وغادرت طنجة لما علمت بعودته إلى مدينته. قبل ذلك اتخذ لي حاكم المدينة يهوديا يحسن الإنجليزية كي يرافقني في رحلتي كترجمان وجنديين لحمايتنا. وفي الطريق كنت أتوقف للاستراحة في بعض المدن.

من بعد قضاء ستة أيام في موڭادور عاد الرسول الذي أخبر الأمير عني ليبلغني أوامره. فحثني على الذهاب إليه بتارودانت. وأضاف حاكم موڭادور إلى عدد مرافقي ثلاثة جنود زنوج مسلحين جيدًا وأعطاني خيمة أفضل ومنحني مترجما يهوديا يتحدث الإنجليزية بسهولة. وتم إعفاء المترجم الأول البائس الذي سبق أن تم إجباره في طنجة على مرافقتي، فعاد من حيث أتى مغمورا بالفرح. قضيت ثلاثة أيام في السفر لقطع الستة وسبعين ميلا (122 كلم تقريبا) الفاصلة بين موڭادور وسانتا كروز (أڭادير الحالية). بالنظر إلى ما ذكرته عن صعوبة التنقل في هذا البلد فلن يتصور القارئ أنني قضيت مدة طويلة لقطع تلك المسافة، لكن من دون أن يتخيل كم كانت الطريق متعبة. أحيانا كنا نضطر للنزول من فوق البغال وبالكاد كنا نستطيع السير على الأقدام.

غادرت سانتا كروز في 26 أكتوبر 1789. وفي غضون يومين وصلت إلى تارودانت، التي تبعد بأربعة وأربعين ميلًا. الطريق كان جميلا جدًا، ولكنه ممل من حيث لم يكن لدي فيه للعبور سوى القليل من الأراضي المنبسطة والغابات. فور وصولي تم اقتيادي إلى قصر الأمير على بعد نصف ميل من المدينة. هذا المبنى الملكي الذي كان مريضي الجليل هو مهندسه، صغير جدا. لكن له مظهر جميل من الخارج. وينقصه الذوق ووسائل الراحة من الداخل، مثل باقي دور المغاربة. سرعان ما تظهر عيوبه لمن يهتم بفحصه. القصر من الطوب محاط بجدار عالي. تتوسطه حديقتان بحالة ممتازة جدا تم رسمهما من طرف أوروبي، وتوجد بينهما نافورة. ويعتني بهما إسباني مرتد (يعني إسباني نصراني أسلم).

ولما دخلت باحة القصر وجدت على جنباته العديد من الرجال جالسين بمقاعد مثل النوافذ المحفورة في الجدران ينتظر كل منهم مجيء دوره للحظوة بالمناداة عليه لمقابلة الأمير. وبما أنني كنت في حرج من الجلوس مع أناس لا أحسن لغتهم بقيت واقفا أمشي ذهابا وإيابا حتى ظنوا أنني مجنون. وبعد الانتظار لمدة ساعة جاء دوري كي أدخل وبرفقتي مترجمي. مررنا من قاعة مظلمة تؤدي إلى باحة مربعة وواسعة يوجد بها باب مجلس الأمير مولاي عبد السلام. لما دخلت وجدته جالسا أرضا على وسادة، ومن تحتها بساط طويل يجلس على جنباته رجال حاشيته. فقدمت له رسالة القنصل الإنجليزي من بعد ما طواها أحد خدمه في منديل من حرير. حيّاني مومئا برأسه وقائلا “بونو طبيب بونو إنجليزي”. في ذلك خليط من العربية والإسبانية الذي يعني “طبيب جيد وإنجليزي جيد”. ثم أمرني الخادم بالجلوس أنا ومترجمي على الأرض بجانب الأمير.

لما رأيت مولاي عبد السلام سنة 1789، كان سنه خمسا وثلاثين سنة. قامته كانت متوسطة. تشوهت ملامح وجهه تماما جراء الحوادث التي أصابت عينيه. بشرته داكنة وأسنانه نخرة. لكن بالرغم من وجهه المشوه لم يكن قاسي المزاج مثل باقي الأمراء الأفارقة. لباسه لا يختلف عن لباس المغاربة سوى بشريط من حرير ملفوف من حول عمامته. كانت تلك هي العلامة التي تتميز بها عائلة السلطان. كان يرتدي قميصا فضفاضا جدا من القماش القرمزي المطرز بالفراء، والذي يسميه المغاربة قفطانا. ويمكن رؤية الرعايا يرتدون ملابس فاخرة مثل ملابس الأمراء وحتى ملابس السلطان.
أعرب الأمير عن فرحه الشديد بوصولي. وسألني ما إذا كنت قد أتيت بمحض إرادتي وما إذا كان الأطباء الإنجليز يتمتعون بسمعة جيدة في أوروبا. أجبت على السؤال الأول بأن حاكم جبل طارق هو الذي أرسلني، والثاني، أنه

كان عليّ أن أنصف الحقيقة وبلدي، مؤكدا للأمير أن أفضل الأطباء وأشهرهم يوجدون في إنجلترا. وسألني عن تقاليد الأوروبيين. كان مهتما على الخصوص بقوانين إنجلترا وبنظام حكمها. ولما كان لا يفهم جيدا أجوبتي كان يطلب مني إعادتها. كل شيء فيه كان يشير إلى أنه يريد التعلم. ثم بدأت الأسئلة تنهال علي من أفراد حاشيته. وكان الجميع يريد استفساري.

بعد هذه المقدمة، طلب مني عبر المترجم فحص نبضه وفحص عينيه. إحداهما قل بصرها بسبب غشاء المياه الزرقاء. والأخرى كانت تعاني من تشنج عصبي. وكان يريد في الحال معرفة رأيي في الأمر ومدة العلاج. فأجبت بأن ذلك يتطلب وقتا كافيا كي أشخص مرضه بشكل جيد. وأضفت أنني سأتأكد من ذلك من بعد يومين أو ثلاثة. كنت قد حلقت ذقني في ذلك الصباح. ولما رآني أحد أفراد الحاشية من دون لحية قال بأنني ما زلت شابا كي أكون طبيبا جيدا. وادعى آخر بأنني أسعى لإخفاء سني الحقيقي بتغطيتي شعري بمسحوق. وزعم ثالث بأن الشعر فوق رأسي ليس لي. لكن الذي استغربوا منه أكثر هو لباسي الأوروبي اللصيق من قريب بجسمي. مع العلم أن لباس المغاربة فضفاض جدا ولا يليق في رأيي بهذا المناخ الحار بهذا البلد.

لباس أنجليزي وباروكة في القرن الثامن عشر

لم يكن هذا اللقاء الأول مهما. من بعد تعب السفر كنت أتمنى تأجيله. لكن اضطررت لتمديده إلى حين تلبية رغبات كل افراد الحاشية. لم يكن من بينهم من لم يطلب مني فحص نبضه ولم يستفسرني عن حال صحته. من بعد كل هذه الاستشارات الطبية أبلغني الأمير عبر مترجمي أنه أمر بتخصيص بيت مريح من أجلي وأنه ينصحني بأن أنصرف كي أستريح. فابتهجت بذلك، لكنه أمرني بالعودة يوم الغد باكرا.

البيت الذي خصصه لي ما كان سوى قاعة نوم بئيسة بملاح اليهود الذي كان على بعد نصف ميل. هذه القاعة المتسخة والضيقة ومن دون نوافذ توجد بدار أهم شخص بين اليهود في تارودانت. لا يدخلها النور سوى من الباب الذي مع الأسف يطل على بيوت ثلاث عائلات يهوديات أخرى، من حول فناء حيث كانت ترمي كل أزبالها. فبلغ غضبي من ذلك إلى حد عزمي على امتطاء بغلتي والعودة للقصر كي أشتكي من سوء المسكن الذي تم اختياره لي. لكنني تذكرت ما قيل لي بأنه كان من بين أفضل ما يوجد بالمدينة وأنه ينبغي أن أتوقع المعاناة من كل المساوئ في مثل هذا السفر. فقررت الاستكانة فيه واستعماله بأقل قدر ممكن. لكن لم أصبر وفاتحت الأمير في الموضوع فأمر في الحال بإسكاني في حديقة القصر. لكن أوامره لاقت ما يكفي من المماطلة في التنفيذ، فما تم منها شيء حتى قبيل مغادرتي تارودانت.

من بعد قضاء ليلة متعبة بمسكني عند اليهودي التحقت بقصر الأمير عبد السلام لفحص عينيه بإمعان أكبر من الأمس. وما أن وصلت حتى فُتح لي الباب ووجدته في انتظاري مع شيء من القلق خوفا من أن يكتشف أنه مصاب بمرض عضال. وبالفعل لما فحصت عينه تبين لي أن حظوظ شفائها ضئيلة. وتكتمت على ذلك، واعترفت له فقط بأنني غير واثق من أنني سأفتخر بعلاجه جذريا. لكنني أعطيته الأمل بالتخفيف من وطأة مرضه بشكل كبير بالرغم من عدم وثوقي بذلك. ومن أجل الوقت اللازم لتجريب أدوية مختلفة طلبت منه مدة شهرين من العلاج كي أحصل على الدواء الصالح. ومع إظهاره استعدادا لتلك التجارب بدأ بأخذ ما وصفته له من يومه. خلال الفحص الثاني وجدت أن غشاء المياه الزرقاء أفقده تماما الإبصار بالعين اليمنى. فما بقي لي سوى علاج العين اليسرى التي تعاني من التشنج العصبي المتواصل والذي يهددها بالعمى. حركاتها كانت عنيفة لدرجة أن بؤبؤها كان يختفي أحيانا من جهة الأنف. كان الأمير بالكاد يرى الأشياء الكبيرة لكن من دون التحقق من شكلها. وعلاوة على ما وصفت له من دواء وصفت له حمية قاسية كي يلتزم بها. ومخافة تهاونه طلبت من خادمه الذي يحظى عنده بثقة كبيرة أن يتكلف بحثه على اتباع العلاج كما وصفته كتابة وتمت ترجمته إلى العربية. وصفت له كذلك أدوية موضِعية. وحتى لا يتهاون في استعمالها تكلفت أنا بنفسي بعلاجه بها.

كان الأمير شديد الانقياد لشرب كل ما عرضته عليه. وذلك على الرغم من المذاق القبيح للأدوية التي استخدمتها. لكن ظل من المستحيل عليه أن يتصور كيف يمكن للعلاجات التي يتم تناولها عن طريق الفم أن تؤثر على علاج عينيه. إلا أنني وجدته أكثر عقلانية من كل من حوله. كان يحلو لهذه الشرذمة الغبية أن تستهزئ بطريقتي في العلاج وتقول بصوت عال إنه من الحمق علاج داء خارجي بدواء غير موضِعي. المقربون أكثر من الأمير وسوسوا له بأنني أعمل على إضعاف مزاجه. والحياء لا يسمح لي بتكرار كل ما كان سيترتب عن علاجي، في اعتقادهم، من مهالك على صحته وعلى الاستمتاع بملذاته (يقصد بلا شك الجنسية). أقول فقط بأن كل تلك السخافات كان لها تأثيرها على عقل مريضي الذي لم يتأخر في إخباري بمخاوفه. ما علمته من الشرور التي أصبحت تحيط بي أوقعتني في حرج كبير. فصرت أقول في نفسي كيف يمكن إسماع صوت العقل لأشخاص لا يعرفون لغته؟

واتخذت أخيرا قرار تبرير نمط علاجي الذي لا يسع كل ذي عقل سوى الاقتناع به. أكدت للأمير بأن الأدوية التي وصفتها له لا يمكن بأي حال أن تضر بصحته. وحاولت إقناعه بأن شرفي وسمعتي مرتبطان بعدم إغفال أي شيء من أجل أن يسترجع بصره. وبعيدا كل البعد عن الإضرار بصحته فإنني أبذل كل ما في وسعي لإسعافه. وأضفت قائلا بأن العلاج الذي وصفته له إن لم يحظ برضا أهل العلم فسأفقد سمعتي. حينها فقط هدّأت أخيرا كل هذه المبررات المعقولة من روع الأمير. ويظهر أنه شعر اخيرا بأن حاشيته كانت تفتري عليّ. وكي يُنسيني المزاج السيء الذي كان يقابلني به منذ أيام، اعترف لي أن سببه الخوف. وأخذت منه العهد بمواصلة اتباع الحمية التي وصفتها له من دون انقطاع، اللهم في حال ما شعر أن صحته لا تتحسن. لكن ما أنعش ثقته هو تبيّنه من بطلان توقعات حاشيته. لم تُصبه أي حادثة خوّفوها منها. وصرت أزور مريضي الجليل مرتين كل يوم. ما تبقى من الوقت كنت أقضيه في قراءة كتب أخذتها معي من موڭادور. ومن وقت لآخر كنت أتسلى بالركض على ظهر الفرس بنواحي تارودانت.

ثم تلقيت دعوة من القاضي فالتقيت به في داره. وجدته شيخا سبعينيا جليلا بلحية طويلة وبيضاء تفرض الاحترام. سألته بعض الأسئلة عبر ترجماني فوجدت أن أكبر متاعبه الصحية ناجمة عن ثقل سنين عمره المتقدم. وكان يعرف هو نفسه أنه في حاجة فقط لحمية ليّنة لقضاء ما تبقى من العمر في سلام. فالتمس مني أن أصف له إحداها. ومن بعد تلبية طلبه شكرني بكل لطف وبكل صدق. وعبر لي عن حساسية حقيقية عندما تحدث معي عن الحزن الذي أشعر به لكوني بعيدًا جدًا عن والديّ وعن أصدقائي. لقد أشفق على إرسالي إلى بلد تختلف عاداته كثيراً عن عادات بلدي. وتوسل إلي بأن أعود لرؤيته. فتفاجأت كثيرا بشكيمة وعقل هذا الرجل الذي يعيش وسط شعب نصف متوحش. وقد سألني ذات مرة عن راتب القاضي في إنجلترا. ولما أجبته، قال: “كيف إذاً، القاضي عندكم يتقاضى راتبا أفضل من راتبي! هل تعلم أن الإمبراطور يعطيني فقط خمسين دوكات في السنة (عملة ذهبية من البندقية).

ولم أكن محظوظا ولا ممدوحا بالقدر نفسه عند باقي المرضى من أهالي تارودانت. كانوا كلهم تقريبا ودائمًا جاحدين للجميل ووقحين. منهم من كان يأتيني فقط لسرقتي. الأمر الذي لم يكن صعبا في مثل مسكني. البعض الآخر ما كان يقنع باستشارتي وبوصفاتي الطبية فكانوا يريدون مني مالا وهدايا. وحينما أطرد الوقحين منهم الذين كانوا يهددونني بخناجرهم. وأقلهم شرا كانوا ينصرفون محملين ببعض أمتعتي البسيطة. كثرة شكواي من تصرفات هؤلاء الأوغاد لم يقلل من شفقتي على بؤسهم الشديد. فكنت أساعدهم بقدر ما أستطيع. لكن الحشد أصبح أكثر عددا وجرأة وتطفلًا يومًا بعد يوم. فاضطررت إلى تقديم شكواي إلى الأمير مولاي عبد السلام الذي أعطاني حارسًا لحراسة باب منزلي. هكذا صار المرضى يدخلون فرادى من بعد خروج الآخر.

وفي هذا ما يكفي من حديث لامبريير عن أحداث مغامرته بتارودانت بالنظر إلى حجم المقال الذي لا يتسع لأكثر من ذلك، على أمل اللقاء إن شاء الله في مقال آخر شيق يتعلق بدخول الطبيب لحريم الأمير بأمر منه لفحص وعلاج بعض نسائه بطلب ملح من طرفهن.

The post هذه بعض طرائف طبيب إنجليزي بتارودانت زمن السلطان محمد بن عبد الله appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.



from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/GvCnNrc

تمكنت عناصر المصلحة الجهوية للشرطة القضائية بمدينة تازة، الأربعاء، من توقيف شخص يبلغ من العمر 32 سنة، وذلك لتورطه في قضية تتعلق بالمس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات الرقمية والقرصنة الدولية للمكالمات الهاتفية.

وأوضح مصدر أمني أن عناصر المصلحة الجهوية للشرطة القضائية كانت قد توصلت بشكاية تقدم بها الممثل القانوني لمزود وطني لخدمات الأنترنت والهاتف النقال، باشرت على إثرها مجموعة من الأبحاث والتحريات الميدانية والتقنية، والتي مكنت من رصد قيام المشتبه فيه بتنظيم عمليات استقبال المكالمات الدولية وتحويلها إلى مكالمات وطنية باستعمال تقنيات رقمية متطورة، قبل أن تقود عملية أمنية إلى توقيف المشتبه فيه.

وتابع المصدر ذاته أن المعطيات الأولية للبحث تشير إلى تورط المشتبه فيه في استغلال معدات وأنظمة معلوماتية لقرصنة شبكات الاتصالات الوطنية، من خلال تحويل المكالمات الهاتفية الدولية إلى اتصالات محلية، وتحصيل فرق التسعيرة بينهما.

وأشار المصدر إلى أن عملية التفتيش المنجزة داخل الشقة، التي يستغلها المشتبه فيه، أسفرت عن حجز حوالي 7000 شريحة للاتصالات الهاتفية الوطنية، بالإضافة إلى أربعة حواسيب محمولة، وأجهزة إلكترونية ودعامات معلوماتية متنوعة تستعمل في هذا النشاط الإجرامي.

وقد تم الاحتفاظ بالمشتبه فيه تحت تدبير الحراسة النظرية، رهن إشارة البحث القضائي الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك لتحديد باقي الامتدادات المحتملة لهذا النشاط الإجرامي، وكذا كشف كافة الأفعال الإجرامية المنسوبة للمعني بالأمر.

The post ثلاثيني يتورط في القرصنة الدولية للمكالمات appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.



from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/gCiaEMU

أرجع الخبير في القانون الدولي صبري الحو الأحداث التي تعيشها فرنسا حاليا إلى تراكم السياسات العمومية الفاشلة في مختلف المجالات، وتراجع مستوى الرفاهية مقارنة بدول الجوار.

وأشار الحو ضمن مقال توصلت به هسبريس، معنون بـ”هزيمة فرنسا خارجيا وسيطرة اليمين على الحكم تهددان السلم الاجتماعي والجمهورية الخامسة”، إلى نمو إحباط ويأس عامين بعد توالي نتائج فشل اليمين في الحكم، وفي إعداد وتدبير السياسات العمومية سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، ما أسفر عن تدهور اجتماعي واقتصادي.

هذا نص المقال:

إن الأحداث التي تعيشها فرنسا حاليا هي نتاج لتراكمات من السياسات العمومية الفاشلة في مجالات الشغل والتعليم والهجرة والسكن، وتراجع مستوى الرفاهية العامة مقارنة بدول الجوار، مثل ألمانيا وإيطاليا أو حتى إسبانيا. لاسيما أن الفرنسيين نبهاء في إجراء المقارنات بين ما كان عليه الوضع في فرنسا من أفضلية على دول الجوار وما أصبح عليه من تقهقر وتقدم في مستوى جودة الخدمات عند الدول نفسها موضوع المقارنة.

وتوجد فرنسا اليوم تحت حكم اليمين والليبرالية المالية المتوحشة، التي تهتم بمصالحها الضيقة ونسب الفائدة والعودة السريعة إلى الاستثمار، وهوامش الربح الكبيرة، على حساب التوازنات الاجتماعية والرفاهية العامة.

وهي الأحزاب التي سمحت للبرجوازية الفرنسية وللرأسمال الفرنسي، تحت ضغط المنافسة وقوانين العولمة، بترحيل العديد من الشركات وخوصصة كثير من الخدمات، ما نجمت عنه مشاكل اجتماعية تجلت في ارتفاع معدلات البطالة وتوسيع دائرة الفئات التي تعيش الفقر والهشاشة، وأصبحت تعتمد على المساعدات الاجتماعية.

ومن ثمة فالفشل المعلن والذريع في السياسات العمومية، الذي يتم التعبير عنه حاليا بطرق عنيفة وغير مدنية، هو انحصار لسياسات اليمين الليبرالي المتطرف الذي يهمه الربح السريع ودورة الرأسمال القصيرة، في غياب استثمارات إستراتيجية طويلة الأمد؛ وهو في حقيقته فشل في اختيارات الناخبين في فرنسا من جهة. وقد تكون فرنسا أيضا ضحية التبعية لقوانين الاتحاد الأوروبي التي أهملت وتهمل الجانب الاجتماعي، ووقعت بدورها تحت قبضة الأبناك وبيروقراطية الموظفين الأوروبيين والشركات عبر الوطنية والاستثمارات الخارجية التي لا تؤمن سوى بمنطق الربح.

وهو الاتهام الذي برز في الشعارات التي رفعتها حركات احتلال الملك العام والشارع العام خلال الأزمة الاقتصادية لسنوات ما بعد 2008، ومن بعدها القمصان الصفراء (جيلي جون)، إذ إن فرنسا انتقلت من الدولة الاجتماعية إلى فرنسا الليبرالية المحضة، التي أهملت وتخلت عن الاهتمام والعناية الاجتماعية التي ميزتها لعقود. ومن ثمة فإن محاولة ربط ما تتخبط فيه فرنسا حاليا بالمهاجر هو مجرد شماعة تلقى عليها كل الشرور والآثام، مثلما الدين الإسلامي بريء منها.

والواقع الذي يتفادى الجميع الوقوف عنده، لأنه مرتبط بأوجاع ومصير الجمهورية الخامسة، يتمثل في نمو إحباط ويأس عامين بعد توالي نتائج فشل اليمين في الحكم وفي إعداد وتدبير السياسات العمومية سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، ما أسفر عن تدهور اجتماعي واقتصادي، ضدا على الخصوصيات التي كانت تميز المجتمع الفرنسي، ناتجة عن ثقافة متميزة ومتوارثة عن الثورة الفرنسية في التسامح والمساواة والأخوة الإنسانية، ويتم التعبير عنها دستوريا بالمساواة والأخوة والتضامن.

وهي مبادئ تتعارض مع شعارات وإيديولوجية اليمين التي أكرهت وفرضت على المواطن الفرنسي القبول بالسياسات الليبرالية والخوصصة وتهريب الاستثمارات ورؤوس الأموال إلى مناطق تحقق أكبر فرص الربح وأكبر هامش في العودة إلى الاستثمار، وأصبح همه الوحيد البحث عن إعفاءات ضريبية في ملاذات ضريبية أو في “المناطق الحرة”. وأصبح المواطن الفرنسي النشيط عاطلا عن العمل ويسعى وراء المساعدات الاجتماعية ولدى المنظمات غير الحكومية التي تشتغل في الميدان الاجتماعي.

والفشل نفسه لاقته وتواجهه فرنسا في علاقاتها الخارجية، سواء مع دول الاتحاد الأوروبي، بحيث تنظر إليها دول أوروبا الشرقية واليونان والبرتغال وإسبانيا بنظرة الدولة الأنانية، وتنازعها أخرى مثل إيطاليا وألمانيا في القيادة، بينما دول الشمال تعتبر نفسها غير معنية، وأي مساس برفاهية مواطنيها قد يدفعها لتنسحب من الاتحاد الأوروبي بمجرد استفتاء تأكيدي على غرار إنجلترا. ووجدت فرنسا وألمانيا تؤديان مقابلا لاستمرار الاتحاد الأوروبي على حساب الحقوق الاجتماعية لمواطنيهما.

ولم تقف مشاكل فرنسا عند هذا الحد، بل تواجه صعوبات في إفريقيا وانكماشا في مناطق نفوذها بسبب رفض دول الساحل ومستعمراتها القديمة أسلوب التبعية الذي أصبح متجاوزا وينظر إليه على أنه استعمار بطريقة جديدة من قيادات إفريقية وطنية مستقلة. وتعزز هذا الرفض بعروض دولية بالشراكة بناتج “رابح – رابح”، أي الربح المتبادل. وبزغ ما يمكن تسميته الحراك الإفريقي، الذي نتج عنه طرد فرنسا من مجموعة من مناطق نفوذها الحيوي في مالي وإفريقيا الوسطى وبوركينافاسو، مع بوادر للرفض نفسه في غينيا والكونغو الديمقراطية والجزائر.

اليأس إذن عام داخليا في فرنسا وخارجيا برفض التعامل معها بالأسلوب والسياسة نفسهما، فهي اضطرت إلى الانسحاب الذي يوازيه الطرد، وهي مهزومة من دول الساحل تحت هتافات تندد بسياساتها الاستعمارية والعنصرية وسياسات التبعية التي تفرضها، ليس فقط على دول صغيرة مثل مالي والنيجر، بل على دول متوسطة ونامية مثل الجزائر باعتراف الرئيس الجزائري تبون نفسه حين طالب بوتين بإنقاذه للتخلص من تبعية التعامل باليورو، وهو يقصد فرنسا.

ويعكس سلوك وحركات وتصرفات الرئيس الفرنسي ماكرون تهورا وعدم نضج سياسي في خرجاته الإعلامية وردود فعله، التي تطبعها إهانة محاوريه، وفقا لما تدل عليه حركاته بوضع يده على كتف ضيوفه أو وراء ظهورهم، وفي طريقة جلوسه وتظاهره بأنه ينصت لهم بشكل وطريقة تدل على عجرفة وتكبر وعنصرية لا يقدر على إخفائها، لأنه من هواة السياسة وليس محترفا متمرسا فيها.

فتداعيات هزيمة فرنسا خارجيا وخيمة على ثقة المواطن الفرنسي في دولته، إذ يختلف الفرنسيون عن غيرهم من مواطني الدول الأوروبية في تركيز اهتمامهم السياسي داخليا ومواكبتهم لما يجري من أحداث في العلاقات الدولية؛ وهم يرصدون ويعاينون تقدم الصين وروسيا في إفريقيا ويتابعون بحسرة وحنق ومذلة تراجع دولتهم وطرد جيوشها وإفراغ قواعدها وإلغاء صفقات وعقود شركاتها ومؤسساتها واتهامها الأخلاقي بالعنصرية وبجرائم الإرهاب.

وتكررت دعوات الطرد والإفراغ في مناطق متعددة في كل من مالي وبوركينافاسو وإفريقيا الوسطى، كما اضطرت فرنسا إلى إلغاء عمليات براخان التي توفر الحماية لمناجمها من الأورانيوم في النيجر وتشاد ومالي وفي جنوب الجزائر، بسبب رفض الأخيرة الانخراط والمشاركة في العملية وفي القبول بتوليتها لها، رغم تعديل الجزائر دستورها بما يسمح بإرسال قواتها إلى الخارج (الأساس الذي تحكم في تعديل هذه المادة). بل عمدت الجزائر وتجرأت على قطع أجوائها أمام الطيران العسكري الفرنسي، وإلغاء صفقات لشركات فرنسية كانت تحظى بالامتياز والأفضلية، امتدت إلى قطاعات إستراتيجية في الجزائر، وذلك تحت الضغط الروسي.

ولم يقف العجز الفرنسي عند هذا الحد، بل امتد ليطال القطاع الخاص والشركات الفرنسية التي أظهرت عدم القدرة على منافسة الصين داخل السوق الفرنسية نفسها رغم ما تفرضه فرنسا من سياسات حمائية لسوقها الداخلي وشركاتها الوطنية، في مواجهة الصين والهند والبرازيل. وهي المشاكل نفسها التي تواجهها الفلاحة الفرنسية غير القادرة على المنافسة داخل السوق الأوروبية لصالح الفلاحة الإسبانية والإيطالية واليونان وأوروبا الشرقية.

ويظهر أن عوامل الهشاشة وأسباب الضعف ونتائج الفشل تتعدى مسألة الهجرة أو التطرف الديني الذي يروج له الإعلام والخطاب السياسي الرسمي، ويربطه بالمهاجرين أو حتى بالإسلام السني؛ وهو في كنهه وجوهره ربط اعتباطي وتعسفي وغير صحيح لأنه عبارة عن أوهام اليمين المتطرف العنصري وغير الوطني، الذي يبحث مؤقتا عن ذريعة لتجاوز المعضلة الاجتماعية، وقد اعتاد على معالجة مثل هذه المشاكل باعتماد المقاربة الأمنية.

فاليمين أثبت فشله وعجزه، والأخطر أنه مازال يكتسح ويسيطر على الحكم في أغلب دول أوروبا، رغم أنه يشكل في محصلة العدد أقلية، وفي النهاية يعتبر خطرا على كل أوروبا. والأخيرة لم تعد جنسا أوروبيا خالصا، فالمجتمع الفرنسي خاصة، مع كل المجتمعات الأوروبية-بتفاوت بين الدول العريقة في ميدان الهجرة والمعاصرة منها- عرف تحولات ديموغرافية، وأصبح مختلطا ومتنوعا بعد عقود من الهجرة من أجل تلبية حاجات اقتصادية أو من أجل تحقيق توازن ديموغرافي اختل لصالح الشيوخ والكهول.

وهكذا فالخطاب العنصري لليمين المتطرف يشكل خطرا على السلم الاجتماعي الأوروبي لأنه لا يراعي ولا يتكيف مع متغيرات ديموغرافية اجتماعية وحقوقية، وهو غير قادر على مواكبة تحولات وتطور العصر الذي يحتاج عقليات وذهنيات يقظة، تراعي حقوق الشركاء في الخارج، وسياسات وقيادات وطنية ومتحررة من تحملات وثقل خدمة فئات ضيقة على حساب القاعدة الواسعة للمجتمع الأوروبي.

سياسات سبق أن أدركتها الصين وروسيا فاستعجلتا الأخذ والعمل بها، فتحققت عبرها عائدات سياسية واقتصادية وثقافية سريعة تنعكس على مجتمعاتهما وعلى سمعتهما في العالم في مقابل انكماش وتراجع نفوذ وسمعة فرنسا، والقادم أخطر!.

The post صبري: تقهقر فرنسا في الخارج و"سيطرة اليمين" يهددان "الجمهورية الخامسة"‎ appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.



from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/e9uhMzm

The post جدل جودة شواطئ المحمدية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.



from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/4q6WdfA

نجح المنتخب المغربي لأقل من 23 سنة في بلوغ نهائي كأس إفريقيا للأمم وأولمبياد “باريس 2024″، عقب فوزه على منتخب مالي بركلات الترجيح (4 -3)، بعد نهاية المباراة بالتعادل الإيجابي بهدفين في كل شبكة، التي جرت أطوارها على أرضية مجمع الأمير مولاي عبد الله بمدينة الرباط.

وبالعودة إلى تفاصيل اللقاء ضغط المنتخب المغربي بقوة نحو مرمى الفريق الخصم، بحثا عن تسجيل هدف السبق، وهو ما تأتى له مبكرا عن طريق زكرياء الوحيدي الذي انفرد بمرمى الخصم، بعد تلقيه تمريرة جميلة من إسماعيل الصيباري.

وخلال الشوط الثاني نهج المدرب عصام الشرعي خطة دفاعية، ما منح المساحات أمام منتخب مالي، الذي حاول تعديل الكفة، في وقت أصبح المنتخب المغربي يعتمد الهجمات المرتدة، كانت أبرزها انفراد الزلزولي بمرمى مادو دياكيتي، غير أن تسديدته جانبت المرمى.

وتمكن المنتخب المالي من تعديل الكفة عن طريق لاعبه مامادو ديامبو، بتسديدة من خارج مربع العمليات خدعت الحارس علاء بلعروش.

وبعد نهاية المباراة بالتعادل الإيجابي بهدف في كل شبكة، احتكم المنتخبان للأشواط الإضافية، التي انتهت بدورها متعادلة، بعدما تمكن رفاق عبد الصمد الزلزولي من تسجيل هدف التقدم عن طريق أمين الوزاني من كرة رأسية، فيما عدل مجددا لمنتخب مالي يوسوفي مايكا.

وبعد نهاية المباراة في وقتها الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي (2 – 2)، لجأ المنتخبان إلى ركلات الترجيح، التي ابتسمت للمنتخب المغربي، إذ تمكن من تسجيل 4 ضربات مقابل 3 لمنتخب مالي.

وشهدت المباراة حضور كل من فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، إلى جانب وليد الركراكي، مدرب المنتخب المغربي الأول، فضلا عن مجموعة من الشخصيات البارزة الأخرى.

وكان المنتخب المغربي وصل إلى دور نصف النهائي بعد إنهائه دور المجموعات في صدارة المجموعة الأولى برصيد 9 نقاط، حصدها من ثلاثة انتصارات على التوالي.

وضمن المنتخب المغربي تأهله إلى منافسات كرة القدم بأولمبياد باريس 2024، إذ تتأهل المنتخبات الثلاثة الأولى إلى الأولمبياد، بينما يشارك صاحب المركز الرابع في الملحق الإفريقي الآسيوي.

وسيواجه المنتخب المغربي نظيره المصري في مباراة النهائي، المقرر إجراؤها يوم السبت المقبل انطلاقا من التاسعة مساء، على أرضية مجمع الأمير مولاي عبد الله بالرباط.

The post منتخب المغرب "لأقل من 23 سنة" يتأهل إلى نهائي "الكان" و"أولمبياد باريس" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.



from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/Wv0t5is

أفاد مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة بأن إسرائيل رفضت محاولات الصين الدخول على خط الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين؛ لأن ذلك “أمر يُقلق تل أبيب، باعتباره محاولة أخرى من جانب بكين لتعزيز حضورها في الشرق الأوسط على حساب الولايات المتحدة، بعد المحاولة الأولى التي استؤنفت في ضوئها العلاقات بين إيران والسعودية”.

وحسب ما ذكره المركز في ورقة بعنوان: “هل تنجح بكين في حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي؟”، فإن “نتنياهو أعرب صراحة عن رفضه أية وساطة من هذا النوع من جانب الصين، وأن إسرائيل ملتزمة تجاه الولايات المتحدة، على الرغم من تأكيده احترام الصين”، وزاد المركز: هذا “الأمر راجع إلى إدراك تل أبيب جيدا أن واشنطن تنحاز إلى صفها عبر عدم قيامها بأية ضغوط حقيقية على إسرائيل للتراجع عن احتلال الأراضي الفلسطينية”.

وأضاف المصدر ذاته أن “بكين، بالمقابل، لا تتبنى هذا الموقف، خاصة أنها تسلم منذ البداية بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم على حدود 1967؛ وهو ما ترفضه إسرائيل تماما”، فضلا عن أن “الصين غير مستعدة لتبني مقاربة دبلوماسية مرتفعة المخاطر قد تتضمن احتمالات فشل عالية، بالتوسط بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لا سيما أنها لا تمتلك أية أوراق ضغط حقيقية على إسرائيل”.

وحسب مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، فإذا “كانت بكين قد نجحت في التقريب بين إيران والسعودية، فإن ذلك يعود إلى سياق خاص، بحيث إن طهران والرياض كانتا ترغبان في تخفيف حدة التوتر بينهما، كما أن الصين تحتفظ بعلاقات قوية اقتصادية وعسكرية معهما”، في حين أن “هذا الأمر لا يطبق على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي”.

وبدأت الحكاية، وفق المركز، حين أجرى الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن، في الفترة من 13 إلى 16 يونيو 2023، زيارة إلى العاصمة الصينية بكين، التقى خلالها الرئيس الصيني شي جين بينغ”، مبرزا أن الرئيسين “قد بحثا، خلال اللقاء، تعزيز العلاقات الثنائية وتبادل الرؤى بشأن آخر مستجدات القضية الفلسطينية، والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المُشترك. كما التقى عباس بعدد من كبار المسؤولين الصينيين”.

وأشار المصدر عينه إلى أن الرئيس الصيني طرح رؤية بكين لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والتي استندت إلى 3 نقاط؛ أولاها إقامة دولة فلسطينية مُستقلة ذات سيادة كاملة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وثانيتها ضمان احتياجات فلسطين اقتصاديا ومعيشيا، وزيادة المساعدات الإنمائية والإنسانية لها”. وبخصوص النقطة الثالثة، فقد تعلقت بـ”الالتزام بالاتجاه الصحيح المتمثل في مفاوضات السلام، عبر احترام الوضع التاريخي الراهن للأماكن المقدسة في القدس”، وكذلك “تجنب الأقوال والأفعال الاستفزازية من جانب كل طرف، وعقد مؤتمر سلام دولي واسع النطاق وأكثر موثوقية وتأثيرا من أجل تهيئة الظروف لاستئناف محادثات السلام والإسهام بجهود ملموسة لمساعدة فلسطين وإسرائيل على العيش بسلام”.

وعلى الرغم من أن هذه الخطة الصينية لا تروق الجهة الإسرائيلية، وفق المركز، فإنه “يلاحظُ أن صيغة السلام التي تقترحها الصين تحقق آمال الفلسطينيين، خاصة أنها تغاير رؤية واشنطن، والتي تتقارب مع الرؤية الإسرائيلية القائمة على إقامة سلام اقتصادي مع الفلسطينيين، مع تأجيل بحث إقامة الدولة الفلسطينية إلى أجل غير مسمى”.

ومن حيث بعض دلالات الأمر، اعتبر المركز أن الصين تتطلع “إلى أداء دور مؤثر في منطقة الشرق الأوسط، في ضوء تراجع اهتمام الولايات المتحدة بها، بهدف تأكيد موقعها في النظام الدولي باعتبارها قوة كبرى مؤثرة لا يقتصر اهتمامها على جوارها المباشر؛ ولكن يمتد إلى أقاليم العالم المختلفة، بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط”.

The post بعد الاتفاق السعودي الإيراني .. إسرائيل ترفض وساطة الصين مع فلسطين appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.



from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/2XbS3th

اعترف إبراهيم غالي، زعيم جبهة “البوليساريو”، بشكل مباشر بالدعم العسكري والسياسي الذي تقدمه الجزائر لفائدة الجبهة الانفصالية طيلة العقود الماضية؛ الأمر الذي بات يتماشى مع توصيات الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن الدولي الذي يخاطب بشكل واضح قصر المرادية فيما يخص مسؤوليته في نزاع الصحراء المغربية.

وقال غالي، في تصريحات صحافية عقب انتهاء الاجتماع الداخلي للجبهة الانفصالية، إن تطورات النزاع أصبحت تفرض العديد من التحديات على “البوليساريو”، ثم توجه بالشكر والثناء إلى الدولة الجزائرية التي تحتضن مخيمات تندوف، نظرا إلى الدعم اللوجستيكي والمالي والسياسي الذي توفره لقيادات “البوليساريو”.

وخص زعيم جبهة “البوليساريو” عبد المجيد تبون بالشكر الجزيل لما قدمه لقياداتها من دعم متواصل؛ الأمر الذي يعكس تطور الخطاب السياسي للجبهة التي كانت تنكر سابقا الدعم المباشر للجارة الشرقية، وبالتالي يتأكد بالملموس أن الجزائر هي الطرف الرئيسي والأساسي في نزاع الصحراء المغربية.

ودعا التقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة حول نزاع الصحراء دول المنطقة إلى الانخراط بـ”حسن نية” في المفاوضات السياسية من أجل إنهاء النزاع، لافتا إلى استعداد الأمم المتحدة لعقد اجتماعات مكثفة مع جميع المعنيين بالملف.

وأوضح التقرير أن “الثقة ما زالت منعدمة بالمنطقة رغم الجهود الدولية”، مشيرا إلى الجهود التي بذلها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء لتقريب وجهات النظر بين أطراف النزاع (المغرب، الجزائر، البوليساريو).

في هذا الصدد، قال محمد سالم عبد الفتاح، رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان، إن “تطورات قضية الصحراء كرست الدور الجزائري المعلن في الملف، من خلال التصعيد السياسي والإعلامي ضد المغرب”، مبرزا أن “الجزائر باتت هي المخاطب الرئيسي للأمم المتحدة وكافة المتدخلين الدوليين”.

وأضاف عبد الفتاح، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الجزائر لم تعد تكتفي بالتصعيد ضد المغرب فقط؛ بل أصبحت تصعد كذلك ضد القوى الدولية الداعمة والمساندة لمبادرة الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية للمملكة، والدليل على ذلك هو الموقف الذي اتخذته الجزائر من تأييد إسبانيا لمغربية الصحراء”.

وأردف أن “الهيئات الحقوقية المهتمة بأوضاع حقوق الإنسان وجهت العديد من الانتقادات إلى تردي الخدمات الاجتماعية والاقتصادية بمخيمات تندوف، والجزائر هي المسؤولة بشكل مباشر عن ذلك، خاصة في ظل الاحتقان الأمني والاجتماعي والسياسي بالمخيمات، اعتبارا للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف قيادات البوليساريو”.

The post زعيم "البوليساريو" يعترف بتورط النظام الجزائري في نزاع الصحراء المغربية‎ appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.



from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/Owkcarn

هل بلغك أيها القارئ المهتم اللبيب، ذو الذوق النجيب، والنظر الأريب، أن حب الأم حكاية بألوان ثرية، وصدى لا تسعه المساحات ولا الفضاءات ولا الأيام بلياليها ولا الدهر بطوله؟ فكما كتب لاعبو منتخب الساجدين ومنتخب “أسود الأطلس” بمداد حب الأمهات ورقص فرحة اللحظات، حكاية فوق سفر “مونديال” قطر، أسطورة غير مسبوقة تناقلتها الأصوات والصور، إعلانا عن ثقافة تمجيد الأمهات وتقاليد إجلال الوالدات، فقد امتد هذا الحب والإجلال رسالة وشعارا لمهرجان الحكايات بالرباط، الذي تنظمه للسنة 20 الأكاديمية الدولية مغرب الحكايات للترات الثقافي اللامادي. فخلدته شعارا لدورتها بلافتة تتصدرها صورة لاعب كرة القدم سفيان بوفال وهو يراقص أمه بعد تأهل منتخب المغرب إلى نصف نهاية كاس العالم. الصورة، التي خطفت أنظار العالم، لكن هذه المرة بإضافة جملة دورة المهرجان: “عظماء بأمهاتنا”.

لقد دثر فيض هذا الحب للأمهات فعاليات هذه الدورة الحكائية الفرجوية في نسختها 20، رقم جعل على قميص لاعب الكرة سفيان بوفال مكان رقم 17. “عظماء بأمهاتنا” شعار قافلة حكي أنغام، وألعاب ورقصات وفرجة جابت البوابات والساحات، وشكلت قافلة حلت بفضاءات مدن شتى، الرباط، سلا، فاس ومكناس. لقد انطلقت فعاليات هذا الموسم السنوي يوم 19 يونيو بالرباط وعبرت مدنا غيرها لتنتهي يوم 25 من الشهر نفسه في مدينة الانطلاق نفسها. لقد دأب هذا المهرجان في كل دورة من دوراته، على أن يكون له ضيف شرف، وضيف شرف هذه الدورة كان دولة موريتانيا، التي حج وفدها إلى هذا العرس الدولي برجاله ونسائه، بشعرائه وشاعراته، بموسيقى وطنه وأنغامه ورقصاته وحكاياته عن الأمهات في التراث والحياة الحاضرة الموريتانية.

كان الافتتاح يشبه عرسا فخما حافلا بالمدعوين والمدعوات، الحافلون والحافلات في أثواب بهية، فاخرة، تتلألأ بنمنقاتها الغنية في رحاب الفضاء التاريخي الأثري، قصبة شالة. مشهد ثري بالألوان طافح بالأضواء والأزياء المتنوعة، الكاشفة عن هويات وجنسيات دول الفاعلين والفاعلات، القادمين من البقاع البعيدة، لإبداء كلمتهم الملقاة في هذا الحفل الحكائي الفني الفرجوي. كانت الأجساد تتمايل في ألبستها، تهتز وتترنم في أزيائها مع نفحات نسيم المحيط الأطلسي المسائية. ترسم في تناسق وتكامل لوحة طالعة من بين صفحات حكاية ألف ليلة ولية حية. كانت أرض رحاب شالة تكسوها زرابي مبثوثة، وأسوارها توشحها أضواء زاهية وسماؤها مزدانة بألوان الأعلام المرفرفة المنعكس ظلها تحت شعاع الأنوار والظلال المتموجة. لقد عكس هذا المزيج الفني الجمالي، تزاوج الثقافات، تقارب الأعراف ولقاء المعتقدات فوق مساحة زاوجت فيها الإيقاعات الإفريقية الأنغام الشرقية والترنيمات الشمالية الجنوبية، مثل خيوط ناعمة ترتق الماضي بالحاضر عبر نسيج الأسطورة والحكاية والموسيقى بلغة الجسد والإشارات والأصوات، محمولة فوق بساط الريح، الذي عرج بالسامع والرائي إلى عوالم سحرية تسبح في فضاء مجرات حالمة.

من تخوم صحراء المغرب الجنوبية، تعالت الأصوات والإيقاعات الحسانية تتصدرها رقصة النساء التعبيرية العريقة “الكدرة” في حركات بالأيادي وإشارات الاصابع، ترسم عبارات صامتة، في لغة تعبيرية وإيقاعات موسيقية تفضح سر الشقيقة الكبرى والنسخة الأولى لرقصة الفلامينغو (فلاح منكم) الأندلسية.

ثم علت الأصوات النسائية والرقصات الرجالية في دراعة الزي الوطني الموريتاني، بأشعار عربية حسانية تتبع نغمات أوتار لآلة “التيدنيت،” ذات الأصول الإفريقية، التي دخلت الموسيقى الموريتانية في القرن الرابع عشر الميلادي. هذه الأنغام التي سيلاقيها جمهور المهرجان في كثير من محطات منصات جولاته. دقت الطبول الإفريقية وتحركت الأجساد السمراء في خفتها ومرونتها وليونتها في رقصات تقص حكاية الإنسان الإفريقي بين معاناة الأسر والحرب وفي حب الحياة. وتلتها أنغام فرقة عزف شباب رباطية على طبول رقصات الصامبا الأمريكية اللاتينية.

أهازيج مغربية تعاقبت فوق الخشبة مع رقصة التنورة المصرية، التي شدت الأنظار بدورانها وأضوائها الاصطناعية، أُدخلت على هذا النوع من الرقص المنحدر من رقصة دراويش الطريقة المولوية، لجلال الدين الرومي، نكهة عصرية رشيقة أعطتها بريقا ورؤية باهرة. لقد جمع هذا اللقاء أزيد من 170 فاعلا وفاعلة بين حكواتيين فنانين وباحثين ودارسين للتراث من القارات الخمس، كما صرحت بذلك رئيسة المهرجان الدكتورة نجيمة طاي طاي. لقد تميزت هذه الدورة العشرين بالإعلان عن تسجيل هذا المهرجان الدولي “مغرب الحكايات” كأفضل الممارسات في العالم الإسلامي من طرف منظمة العالم الإسلامي للتربية والثقافة إيسيسكو I SESCOهذه المنظمة التي صدرت عن مؤتمر القمة الإسلامي الثالث سنة 1981 بمكة. كما تم تكريم أحد الحكواتيين الأفذاذ من رواد ساحة جامع الفنا، شيخ الحكواتيين احمد بوشامة، الذي لا تفصله عن قرن من العمر إلا سنوات معدودة. ثم الراوي السنغالي بابا كار مباي والطفل الراوي طه حيدر والمؤسسة الإيطالية step by step.

الأم في البدء والنهاية

صار الحكي في طريق إنارتها حكاية الأمهات ورتقتها تأملات في ماضي الذكريات. فتحول الحكواتيون والحكواتيات إلى أطفال يلهجون بذكرى أمهاتهم، صاروا عظماء بذكرهن وسرد العلاقة التي جمعتهم بهن، والدور الذي لعبنه في تكوينهم، ولم يخرج عن هذه القاعدة إلا اليسير. لقد استمد المهرجان ضياءه ومنهاجه من خلال تمجيد الأم من خلال حكايات تعرض دور الأم التي أهملت حياتها من أجل أطفالها، الأم التي باعت شعرها من أجل صغارها، الأم التي ماتت ليحيى أطفالها… حكايات وحكايات كانت الأم حاضرة فيها بقوة في فضاءات حديقة قصبة الوداية التاريخية، التي تعيد ذكرى حدائق غرناطة وقرطبة، حيث احتوى هذا الفضاء على ثلاث منصات، داخل الحديقة وخارجها ومنصة داخل متحف الحلي، الذي قدمت فيه الحكواتية المغربية المحترفة البارعة والمقيمة في فرنسا، حليمة الحمداني، عرضا حكواتيا تضمن ثلاث حكايات برفقة رقصات تعبيرية للممثلة والمخرجة المغربية كاميليا منتصر. عرض تم بشراكة مع المعهد الفرنسي بالرباط. كان الجمهور على موعد عروض أخرى في كل من باب الحد، ساحة مولاي الحسن، ساحة المتحف، ساحة محطة قطار أكدال، ساحة الحديقة الصغيرة، ساحة محج الرياض، ساحة منال ساحة مولاي رشيد، ساحة شاطئ كازينو وساحة باب المريسة بمدينة سلا. مثلت هذه الفضاءات نوافذ، فسحات تروي حكايات عمرها مئات السنين، حكايات عن الأم وتضحية الأم، فكانت أكثر الحكايات شخصية، عن الأم الذاتية. وكأن جل الحكواتين والحكواتيات، رأوا في هذه المناسبة فرصة، ربما لم تتح لهم من قبل، ولن تتاح لهم لاحقا، للحديث عن أمهاتهم، فساغوا هذه الأحاديث كأسطورة حية أو حكاية تكمن في غياهب الذاكرة حتى لا يطويها النسيان. كانت حكاياتهم عن الأم تشبه حديثا يجمع بين الطفولة واليراعة بين الماضي والحاضر، تأملات في هذه العلاقة وفطرتها الأولى.

وقف الحكواتيون وظهورهم تسندها أسوار هذه البوابات العتيدة، أمام هذه الشواهد التاريخية التي عرفت وقائع وحكايات وأحداث. وقفوا يستحضرون الماضي، يكتبونه فوق السجل الشفوي بمداد الذاكرة، وبحروف كلمات، تعددت بتعدد المساهمين في هذا اللقاء الحضاري الإنساني، مرفوقين بأنغام طقوس موسيقى كناوة وأهازيج إفريقية ومحلية. فوق منصات، مثلت فضاءات الحبلى بالخيال، تبيح الدخول إلى حلم السياحة في جنات وقصور أسطورية لم يحلم بها الزمن. فقد تحلق حولها حالمون كانوا جلوسا ووقوفا في مدرجات تكسوها خضرة العشب، الذي تدثر كل طرق مدينة الرباط.

مشدودين إلى شفاه وأجساد ووجوه ترسم بالكلمات المختارة، البسيطة والإشارات المعبرة المنتقاة عوالم سحرية بلغة تلقائية، وارتجالية دون بهرجة ولا أضواء براقة. كانت أجواء مهرجان الحكاية، توزع ذلك الإحساس بالرجوع إلى زمن الطفولة، زمن الجدات والأمهات اللاتي كن مبدعات في خلق مسلسلاتهن وأفلامهن الحكائية الذاتية، قبل أن يجرف أكثرهن سيل الفضائيات وتخمة المسلسلات وبريق الجاذبية التلفزيونية. كانت الرُكح فضاءات تجسد زمن البذخ الشفاهي، الذي كان معه الراوي سلطانا معنويا مهيبا ياسر السامع في حبائل الخيال وأغلال التشويق والإثارة من خلال أفلام المغامرات، شاشته الكلمات الدقيقة وموسيقته التصويرية نبراته الصوتية. لقد مثلت هذه المنصات الاثنتي عشر بما فيها منصة جنان السبيل بفاس وساحة مكناس، رموز فضاءات شهور السنة الاثني عشر، من أجل بعث الماضي وفي صيغة استحضار حكاية عن الأمهات، كاعتراف بفضل، اللواتي يمنحن الحياة لكل كائن، استحضار له دورة الزمن بمصار شهور السنة. حكايات عن الأم حكاها الرواة، بشوق ووجوهم ملآنة فرحا وبهجة. أكثرهم رواها كجزء من سيرته الذاتية، لقد جمعت الحكايات عن الأم كل الثقافات فصارت من خلال مضمونها كأنها حكاية واحدة فقط بلغات مختلفة.

للعبارة لون وللنغم فضاء

في هذا اللقاء ذابت اللهجات في بعضها، انصهرت اللغة، تداخلت مع غيرها، فلم يعد لها ثقل، بل نغم، إيقاع وتعبير تشد من عضده الأزياء والألوان فيشكل مع بعضه لوحة عالمية إنسانية شعارها التآخي والسلام. فكل هذا الاختلاف مثًل ثراء باذخا أهدى العين والأذن تلك المتعة السمعية والبصرية بلغة بسيطة وتعابير منسابة. كان للرباط ضيوف ووجوه تتحدث لغة التقارب، تستنشق نفس الإصغاء، تعيش أمسياتها كعرس وزعت فيه هدايا حكائية وموسيقى آتية من مدن شرقية وغربية فوق الفضاءات الاثني عشر، ساحات لقاءات يأتيها الناس من كل درب، من كل ناحية، ليتجاوبوا مع ضيوف المدينة. لم تكن اللغة عائقا ولا مانعا من التجاوب مع المتحدث باللهجة الحسانية ولا اللغة الإنجليزية ولا اللهجة العمانية ولا الإسبانية الأمريكية اللاتينية ولا اللغات الإفريقية، بل كان التفاعل مع كل هذه اللغات والتعبيرات فرجة ومتعة.

ككل الدورات كانت مشاركة الحكواتيات والروايات ومنشطات للأمسيات، مشاركة ثرية، مثلتها أمهات وجدات وشابات في سن اليراعة، عشقن هذا الفن وجسدنه بعشق، إعلانا عن محاولة ضمان استمرارية هذا الموروث الإنساني والفن العريق. أصوات منحن المهرجان تنوعا، وإثراء ونكهة وأثبتن، أن الحكي في المحافل، ليس للرجال وحدهم فقط. في ظل مهرجان مديرته، مناضلة من أجل الرفع من قيمة الحكي والحكواتيين، العمل على تبويئهم المكانة الفنية والأدبية السامقة وزيرة التعليم السابقة، الكاتبة والحكواتية الدكتورة نجيمة طاي طاي غزالي.

لقد مد المهرجان أجنحته هذه السنة خارج أسوار ومجال مدينة الرباط، فرحل بقافلته خارجها، فحل بالجزء الغربي من مدينة فاس، حيث قدمت عروض الفرجة الحكائية والموسيقية في فضاء “جنان السبيل”، معلمة تاريخية تعود إلى القرن 18 وفتحت أبوابها للعموم سنة 1917. فضاء يمثل همزة وصل بين مدينتي فاس البالي وفاس الجديد، في حديقة جنان السبيل خلف أسوارها الشاهقة وبين الخضرة الوافرة ونباتات من كل العالم، قدم الوافدون داخل هذه التحفة المعمارية المغربية الأندلسية، بعد ظهيرة يوم السبت 24 يونيو حفلا فرجويا يتوزع بين الحكي والموسيقى والرقصات الوطنية والدولية، ويخلفوا وراءهم بصمات وذكرى للجمهور الذي حضر من أهل المدينة، كي يستعيد من خلال هذه الزيارة ذكريات أيام ساحة بوجلود التي لا تبعد عن جنان السبيل إلا بمساقة قصيرة. ثم انتقل ركب الحكي إلى مدينة مكناس. في مساء ذلك اليوم، حيث كان اللقاء مع جمهور مكناس الذي حج إلى ساحة العروض بأعداد كبيرة، يشده الجو الليل البهيج وأضواء تجذب العيون إلى ما يحدث فوق هذه الساحة التي تحتفي فوقها الأكاديمية الدولية مغرب الحكايات بالأم كوحي إلهام في هذه الدورة، وكمحرك للعطاء والإبداع وباعث على خلق المتعة والفرجة وإرادة المضي قدما.

للكلمة غواية

كتقليد رسمي متبع في مهرجان مغرب الحكايات، شارك في مائدته المستديرة، التي تمت فعالياتها في معهد الدراسات وبحوث المؤسسات التعليمية، عدد من الدكاترة والأساتذة والباحثين في مجال الحكاية والتراث الشعبي اللامادي والإعلاميون من الدول العربية ومن المغرب، من أجل الحوار حول موضوع “الأم في المخيلة العالمية”، بتنظيم وتعاون مع جامعة محمد الخامس معهد الدراسات والبحوث. كانت التدخلات في أكثرها مزيجا بين ما هو ذاتي وما هو موضوعي، فاختلطت فيها الأحاسيس بكنه المنطلق، ولضيق الوقت وكثرة المتدخلين، تحول الحديث إلى نوع من الربط بين المرأة والأم والجدة والبنت والأم الشريرة، مداخلات انسابت بعيدا عن الأم في المتخيل العالمي والأم في الحكاية.

كانت مشاركة تونس لها رونق، تمثل في تقديم عرض مسرحي في المركب الثقافي تبريكت بمدينة سلا. عرض مسرحي مزيج من الدمى الكبيرة الحجم التي يحركها ممثلون وممثلات. عرض يزاوج بين تشخيص الدمى والسرد الحكائي. مضمونها، ثلاثة حكواتيين يتنافسون على جائزة أفضل راو ومن خلال تجسيد الحكايات الثلاثة بالدمى، يترك قرار اختيار أفضل راو للجمهور. إنه عرض يخرج عن مألوف طبيعة الحكي في مهرجان مغرب الحكايات، يؤديه ممثلان وممثلتان.

لكل لقاء نهاية

لقد كانت هذه الأجواء، الألوان، الأزياء، الأنغام، الأصوات والأهازيج، التي تلاقيها ساكنة الرباط في أكثر من مكان، وهؤلاء الرجال والنساء الذين يجتذبون النظر من خلال منظرهم وهيئاتهم البهية، وهم يعبرون الشوارع والأزقة، يتبخترون في أثوابهم التقليدية الكرنفالية، تمثل فسيفساء، منحت المدينة نكهة صيف ناعم وصفاء تزيده أضواء مدينة الأنواء بخضرتها الممتدة وزرقة سمائها وشساعة شواطئها الأطلسية، جمالية متناسقة، تشد الإنسان إلى هذه المدينة التي اصبحت أسطورة حضارية، تؤلف بين الحديث والقديم، بين الماضي البعيد والحاضر القريب وبين الآني المستمد جذوره من السالف.

في النهاية، ليكن في علمك أيها القارئ المهتم اللبيب، ذو الذوق النجيب، والنظر الأريب، أن حب الأم حكاية مستمرة بألوانها وموروثها الثري، لا تنتهي في مقالة، ولا في ليلة، أو في ذوبان الدهر. بل هي مستمرة ما دامت الأيام باقية. مستمرة بين أمة تمجد الأم في الحياة، في الحضور وفي الغياب. فحبها حمله معهم المشاركون ليزيدوا من تعميقه والاقتداء بـ”أسود الأطلس”، وبمغرب الحكايات. وكما يقول المثل الحساني: “اللي وصاك على أمك حكرك” لأن حب الأم شيء بديهي لا يحتاج إلى وصاية. لكل لقاء نهاية، لكن اختتام فعاليات مهرجان مغرب الحكايات ليست نهاية بل هي استراحة فقط، وكما سكتت شهرزاد عند طلوع الفجر عن الكلام المباح، سأسكت أنا الآخر ليس للأبد ولكن إلى حين طلوع صبح دورة قادمة من مغرب الحكايات. فموعدنا صبح مغرب الحكايات “أليس الصبح بقريب”.

The post مهرجان الحكايات يستحضر ثقافة "تمجيد الأمهات" وتقاليد "إجلال الوالدات" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.



from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/5egpm1V

احتفاءً بدخول النّساء إلى عالم الفن الكناوي، قالت وكالة الأنباء الفرنسية إنّ الشابات المغربيات ما فتئن يجلبن طاقة جديدة وشاملة لفن كناوة الذي تعود جذوره إلى قرون، واستولى عليه الرجال كتقليد، قبل أن يسجل حضور النساء منعطفا مهما وحديثا ضمن الفن الكناوي، الذي نال اعتراف اليونسكو في قائمة التراث الثقافي غير المادي سنة 2019.

الموضوع الذي أثارته الوكالة الفرنسيّة جاء على ضوء صعود بعض الفرق التي تشكّلها نساء لأداء عروض كناوية ضمن الدّورة 24 من مهرجان الصّويرة، وهو ما لم يكن بالنبرة الحالية ذاتها، ما خلق تساؤُلات وتفسيرات حول تعلّم النساء فن “تكناويت” والتفوق، بل والإبداع فيه.

وتعليقا على ذلك، قال مبارك الحوزي، رئيس “جمعية كناوة للتراث الثقافي”، إنّ “التراث الكناوي بالمدينة انفتح بشكل إيجابيّ، بالمقارنة مع كناوة القرى، المتواجدة بالجنوب الشرقي، التي تتمسك بثقل التقاليد في الأداء الكناوي”.

وأبرز الحوزي أنّ “هذا الانفتاح الذي دخلت غماره ‘تكناويت’ بالمدينة أفضى إلى التحاق النساء الشابات بالركب، ودخولهنّ إلى ‘تمعلّميت’، أيضا، التي كانت حكراً على الرجال لزمن طويل جدا”.

وأضاف المتحدث ذاته، ضمن تصريحه لجريدة هسبريس، أنّ “كناوة اليوم صارت تراثا عالميا معتبراً، وبالتالي غير خاضع للتوقيعات الجندرية، بحيث كل من تمكن من تعلم الروح الكناوية وحفظ الترانيم والأغاني والأهازيج من شأنه أن يصبح فناناً في تكناويت”.

وشدد الباحث في التراث الكناوي على أنّ “النساء الشابات اللائي رأينا بعضاً منهنّ في مهرجان الصويرة مؤخراً واضح أنهن تدرّجن وفقَ الشروط المتواضَع عليها عرفيًّا، خصوصاً أنّ ‘الكناوة المدينيّة’ تركّز على الهجهوج، وهنّ يتقنّه جيداً”.

وأجمل مؤلف كتاب Les gnawa de Lalla Mimouna، بالتعاون مع الأنثروبولوجي الفرنسي إروان ديلون، بأنّ “كناوة القروية لا تقصي حقّ النساء أيضا في التواجد ضمن المؤدّين لتكناويت، لكن حضورهنّ يبقى محدودا في المواسم وبعض الاحتفالات والمناسبات، إلخ”، مؤكدا أنّ “اتجاه كناوة إلى الانفتاح أكثر على النساء سيضفي تعبيرات جديدة على هذا الفنّ، وسيساهم في ازدهاره، لكوننا نعيش في عالم مُعولم، صارت المرأة فيه تحصل على نصيبها من المساواة، لتدخل غمار الكثير من التجارب التي كانت رجالية بامتياز في السابق، بما فيها الفنّ الكناوي”.

The post "تمعلّميت" .. مغربيات يفرضن الحضور في عالم موسيقى "كناوة" الرجالي appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.



from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/yXUW0fi

قال المحجوب بنسعيد، الباحث في الاتصال والحوار الحضاري: “ليست المرة الأولى التي يحرق فيها المصحف في الفضاءات العامة، فمنذ عام 2011 حدث ذلك الفعل الشنيع في عدد من الدول في أوروبا وأمريكا”، مضيفا أنه “يتضح من الجرد الزمني لأحداث حرق المصحف الكريم أن هناك جهات متطرفة تمعن في استفزاز مشاعر المسلمين ولا تحترم الرموز الدينية”.

وبعدما ذكّر بنسعيد، في مقال له بعنوان “حرق المصحف الشريف إساءة للأديان”، بمجموعة من المنتديات والمؤتمرات والندوات الوطنية والدولية التي تدعو إلى احترام الأديان، أكد على أن “تكرار الإساءة للأديان، وخاصة الدين الإسلامي، في بعض الدول الأوروبية ومنها السويد والدانمارك وهولندا، من خلال الاعتداء على دور العبادة وحرق النصوص الدينية، يطرح تحديات جمة على المسلمين وغير المسلمين بشكل عام وعلى المجتمع الدولي”.

وهذا نص المقال:

مرة أخرى يقوم شخص في السويد بحرق نسخة من المصحف الشريف، وكان الفاعل هذه المرة من جنسية عراقية ذكرت الأخبار أنه لاجئ ينحدر من محافظة نينوى شمال العراق، ليبرالي ملحد ومتطرف، سبق اعتقاله في العراق في عام 2017 بتهم انتهاكات وجرائم حرب، وقد أطلق سراحه بتدخل دولي وبعدها لجأ إلى السويد وانضم إلى أحد الأحزاب العنصرية فيها.

إنها ليست المرة الأولى التي يحرق فيها المصحف في الفضاءات العامة، فمنذ عام 2011 حدث ذلك الفعل الشنيع في عدد من الدول في أوروبا وأمريكا. ففي السنة الماضية قام زعيم حزب “الخط المتشدد” الدانماركي اليميني المتطرف بحرق نسخة من المصحف قرب السفارة التركية في ستوكهولم، وسط حماية من الشرطة. وفي عام 2022 أحرق زعيم حركة “أوقفوا أسلمة النرويج” نسخة من المصحف الشريف في حي تعيش فيه جالية مسلمة كبيرة بضواحي العاصمة النرويجية أوسلو. وفي عام 2020 أقدمت مجموعة نرويجية متطرفة معادية للإسلام تنتمي إلى حركة “أوقفوا أسلمة النرويج” على تمزيق صفحات من القرآن الكريم والبصق عليها خلال مظاهرة مناهضة للإسلام في العاصمة أوسلو.

وخلال عام 2019 نظمت هذه الحركة مظاهرة قامت خلالها بإلقاء نسختين من القرآن في سلة قمامة، ثم أحرق زعيم الحركة نسخة أخرى. كما عثرت السلطات الألمانية على نحو 50 مصحفا ممزقا داخل مسجد الرحمة وسط مدينة بريمن. وفي عام 2015 هاجم مجموعة من المتظاهرين قاعة صلاة للمسلمين بحي شعبي في أجاكسيو بجزيرة كورسيكا جنوب فرنسا، وخربوها وأحرقوا مصاحف وكتبوا عبارات معادية للعرب. كما أحرق رجل دنماركي نسخة من المصحف الشريف في فناء منزله الخلفي، ونشر مقطعا مصورا لفعلته. وفي عام 2014 اعتقلت الشرطة البريطانية شابا قام بتمزيق نسخة مترجمة إلى الإنجليزية من القرآن الكريم، ووضعها في المرحاض ومن ثم حرقها، قبل أن تفرج السلطات عنه بكفالة. وفي عام 2012 قام القس الأمريكي تيري جونز بحرق نسخة من المصحف، وبث المشهد عبر الإنترنت، احتجاجا على اعتقال رجل دين مسيحي في إيران. وخلال سنة 2011 قضت محكمة بريطانية بسجن جندي سابق لمدة 70 يوما بسبب إضرامه النار في المصحف الشريف بمركز مدينة كارلايل بإنجلترا. كما اعتقلت الشرطة مرشحا عن الحزب اليميني المتطرف البريطاني الوطني، بعدما أحرق نسخة من المصحف الشريف في حديقة منزله. وأشرف القس الأمريكي تيري جونز على حرق نسخة من المصحف في كنيسة صغيرة بفلوريدا.

يتضح من هذا الجرد الزمني لأحداث حرق المصحف الكريم أن هناك جهات متطرفة تمعن في استفزاز مشاعر المسلمين، ولا تحترم الرموز الدينية، ولا تعير أي اعتبار للإعلانات والاتفاقيات الدولية الداعية إلى عدم الإساءة للأديان والحد من خطاب الكراهية والدعوة إلى الحوار والوئام والتسامح والتعايش بين أتباع الأديان واحترام التعددية الدينية والتنوع الثقافي للأقليات الدينية في كل بقاع العالم.

لكن الأمر الخطير أن هذه الأفعال في السويد تتم بحماية من الشرطة تحت ذريعة حرية التعبير والقيام بفعل بعد الحصول على ترخيص. فقد كشفت تقارير إخبارية أن اللاجئ العراقي سبق له أن طلب ترخيصا من السلطات السويدية للتظاهر وحرق القرآن، لكنها رفضت في بداية الأمر بسبب المخاوف من الإخلال بالأمن، غير أن المحكمة الإدارية في ستوكهولم اعترضت على منع الترخيص وسمحت للمعني بالأمر بحرق القرآن بدعوى أن قرار الشرطة مخالف لقانون حرية الرأي.

واضح أن المشكل يعود إلى السلطات القضائية السويدية، التي تسمح بارتكاب أفعال تتعارض مع القانون الدولي وتتناقض مع جوهر الإعلانات والاتفاقيات والقرارات الدولية، بل إنها بمواقفها الداعية إلى احترام حرية التعبير على حساب حقوق الآخر، تساهم في دعم وحماية مروجي خطاب الكراهية، وتشجع على إشعال نار الفتنة والأحقاد، وتستفز مشاعر ملايين المسلمين عبر العالم، بل الأخطر من كل ذلك أنها تتيح الفرصة للمتطرفين والإرهابيين للعودة لأفعالهم التخريبية بدعوى الدفاع عن الإسلام ومقدساته، وبالتالي يتم نسف الجهود الدولية الهادفة إلى القضاء على مسببات العنف والتطرف والإرهاب.

يجب التذكير أن الإساءة إلى مشاعر المسلمين واستفزازهم لم تقتصر فقط على حرق المصحف الكريم، فقد سبقها نشر رسوم كاريكاتورية حول الرسول محمد صلى الله عليه وسلم كانت بدايتها مع جريدة “جيلا ندربوستن” الدانماركية في سنة 2005، ثم بعد ذلك تم إخراج أفلام مسيئة لشخصية الرسول الكريم، أشهرها فيلما “فتنة” و”براءة المسلمين”. وقامت حركة “أوقفوا أسلمة الدانمارك” بتنظيم معرض رسوم كاريكاتيرية مسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم بالعاصمة الدانماركية كوبنهاغن، كما أعلن اتحاد معلمي التربية الدينية في الدانمارك عن رغبته في إدراج الرسوم الساخرة عن المقدسات الدينية، ومنها الرسوم الكاريكاتورية عن الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم)، في مناهج التعليم. وتواصلت هذه الإساءات من خلال المواظبة على إعادة نشر هذه الرسوم في جريدة “شارلي إيبدو” الفرنسية وما أثارته من ردود عنيفة تراوحت بين القتل والتصفية والتنديد السلمي والمطالبة بمقاطعة السلع الفرنسية. وأجمعت المؤسسات السياسية والثقافية والدينية في العالم الإسلامي على أن نشر الرسوم الكاريكاتورية هو تصرف عنصري غير أخلاقي يراد منه استفزاز مشاعر المسلمين، ولا يسهم في تعزيز الجهود الدولية المبذولة من أجل نشر قيم الحوار بين الثقافات، واحترام التنوع الثقافي والأديان والتعايش بين أتباعها، بل يشجع على الكراهية والعنصرية.

وأكدت منظمات حقوقية إسلامية ودولية على أن نشر الرسوم الكاريكاتورية عن الرسول الكريم في عدد من الصحف الأوروبية يعد من أبرز النماذج التي تجسد خرقا سافرا للقانون الدولي في مجال الإعلام ولمبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وللاتفاقيات والقرارات المتفرعة عنه. كما أكد كثير من فقهاء القانون على أن هذه الرسوم تعد تحريضا صريحا على كراهية الإسلام والمسلمين، ولا تتوافق البتة مع مبدإ حرية التعبير، بل تندرج ضمن الأفعال المجرمة في قانون العقوبات.

ومما يبعث على الاستغراب والخوف والقلق أن هناك جهات ما زالت تمعن في استمرار ارتكاب هذه الأفعال المشينة رغم الجهود الدولية والمكاسب المحققة في مسيرة تعزيز الحوار والوئام والأمن والسلام بين المجتمعات البشرية. ومن هذه الجهود موافقة الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع على اعتماد 15 مارس يوما سنويا لمكافحة كراهية الإسلام. ونص القرار الأممي على الدعوة إلى “تنظيم ودعم مختلف الأحداث البارزة التي تهدف إلى زيادة الوعي بفاعلية على جميع المستويات في مكافحة كراهية الإسلام”. ودعا القرار إلى “تعزيز الجهود الدولية لتعزيز الحوار العالمي بشأن تعزيز ثقافة التسامح والسلام على جميع المستويات، على أساس احترام حقوق الإنسان وتنوع الأديان والمعتقدات”. ورفض القرار كل “أعمال العنف ضد الأشخاص على أساس دينهم أو معتقداتهم والأفعال الموجهة ضد أماكن عبادتهم، وكذلك جميع الاعتداءات على الأماكن والمواقع والمزارات الدينية وفي داخلها، والتي تشكل انتهاكا للقانون الدولي”. ودعا “جميع الدول الأعضاء، والمؤسسات ذات الصلة في منظومة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية الأخرى والمجتمع المدني والقطاع الخاص والمنظمات الدينية إلى تنظيم ودعم مختلف الأحداث البارزة التي تهدف إلى زيادة الوعي بشكل فعال على جميع المستويات في مكافحة كراهية الإسلام”. وأعرب عن قلقه العميق إزاء “الارتفاع العام في حالات التمييز والتعصب والعنف، بغض النظر عن الجهات الفاعلة، الموجهة ضد أتباع العديد من الأديان والمجتمعات الأخرى في أجزاء مختلفة من العالم، بما في ذلك الحالات التي يحركها الخوف من الإسلام ومعاداة السامية، وكره المسيحية والأحكام المسبقة ضد الأشخاص من ديانات أو معتقدات أخرى”.

ومن تلك الجهود احتضان مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك يوم 18 يونيو 2023 مؤتمرا دوليا عقدته رابطة العالم الإسلامي للإعلان عن إطلاق مبادرة “بناء جسور التفاهم والسلام بين الشرق والغرب”، التي حظيت بالدعم الكامل من قبل الأمين العام للأمم المتحدة السيد أنطونيو غوتيرش. وحضر هذا المؤتمر العالمي رئيس الجمعية العمومية بالأمم المتحدة، والمبعوث السامي لتحالف الحضارات، والمستشار الخاص لتعدد الثقافات والأديان بالأمم المتحدة، وممثلو البعثات الدائمة للدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والقادة الدينيون من مختلف الأطياف، وممثلو منظمات المجتمع المدني، والباحثون والخبراء المتخصصون في قضايا الحوار والسلام والتعايش بين الشعوب.

وعقدت منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) في بداية شهر يونيو 2023، بشراكة مع جامعة القاضي عياض بمراكش، الندوة العلمية الدولية حول “الدبلوماسية الحضارية.. قراءات متقاطعة”، حيث تم إبراز أهمية الدبلوماسية الحضارية؛ كمفهوم حديث طرحته “الإيسيسكو” عام 2020، كما تم الـتأكيد على أن هذا المفهوم الجديد لا يزال بحاجة إلى مزيد من الصقل والتأطير المعرفي والبناء الفكري والسياسي، من خلال تضافر جهود مختلف الفاعلين في مجال التواصل الدولي من منظمات ومؤسسات ومراكز وتمثيليات دولية.

وفي منتصف شهر يونيو 2023 عقد بمدينة مراكش المؤتمر البرلماني حول الحوار بين الأديان، تحت شعار “الحوار بين الأديان.. التعاون من أجل مستقبل مشترك”. وفي ختام أشغاله تمت المصادقة على إعلان مراكش، الذي نص على إحداث آلية مؤسساتية في إطار الاتحاد البرلماني الدولي بهدف دراسة الممارسات الفضلى ومتابعة ورصد المستجدات وتقديم اقتراحات في مجال حوار الأديان، حيث سيعهد إلى هذه الآلية بمتابعة إدماج رؤية البرلمانيين وممثلي الديانات والمعتقدات وممثلي المجتمع المدني فيما يرجع إلى حوار الأديان. كما نص الإعلان على تشكيل مجموعات عمل أو لجان برلمانية على مستوى البرلمانات الوطنية تهتم بالحوار بين الأديان وبين الثقافات من أجل التعايش السلمي والإدماج الاجتماعي وتيسير التعاون بين هذه المجموعات أو اللجان.

وفي شهر نونبر من عام 2022 احتضنت مدينة فاس أعمال المنتدى العالمي التاسع للأمم المتحدة لتحالف الحضارات، حيث اعتمد المشاركون “إعلان فاس”، الذي دعا إلى “التنفيذ الكامل لما تم التوافق عليه والالتزام التام به حتى تتمكن الحكومات، بدعم من المجتمع المدني، من تجاوز التحديات والتقدم نحو أهداف العيش المشترك في مجتمعات سلمية ودامجة، تحقيقا للتنمية المستدامة”. وأكد المشاركون في المنتدى على أن “حرية التعبير وحرية المعتقد مترابطتان بشكل وثيق وتعززان بعضهما البعض”، مشددين على “الدور الذي يمكن أن تضطلع به هذه الحقوق في محاربة كافة أشكال التعصب والتفرقة القائمة على الدين أو المعتقد”. واعتبروا أن “احترام التنوع الثقافي والحقوق الثقافية لجميع الأشخاص، وفقا للمعايير الدولية، يعزز التعددية الثقافية من خلال المساهمة في تبادل أوسع للمعرفة وفهم أفضل للسياق الثقافي، بما يعزز ضمان حقوق الإنسان والتمتع بها في جميع أنحاء العالم، ويوطد علاقات مستقرة وودية بين شعوب وأمم العالم أجمع”. وحث المشاركون التحالف على مواصلة عمله من خلال مجموعة من المشاريع، بالتعاون مع الحكومات والمنظمات الدولية والمؤسسات ومنظمات المجتمع المدني، وكذا وسائل الإعلام. كما دعا المشاركون إلى مواصلة المنتدى تعزيز وتوسيع التزامه تجاه القيادات والفاعلين الدينيين، وتمكينهم من فرص الحوار بين الأديان من أجل نشر قيم التسامح والاحترام والتفاهم المتبادل ونبذ العنف.
منذ اقتراف ذلك الفعل الشنيع توالت ردود الأفعال الإسلامية والدولية، وبدأت تلوح في الأفق إجراءات جديدة في الطريق السليم والفاعل والمؤثر للحد من هذه الأفعال المشينة، من بينها قيام وزارة الخارجية المغربية باستدعاء القائم بالأعمال السويدي بالرباط، كما تم استدعاء السفير المغربي بالسويد للتشاور “لأجل غير مسمى”. ومن المبادرات المهمة عزم المملكة العربية السعودية عقد اجتماع طارئ لمناقشة تداعيات حرق نسخة من المصحف الشريف. يضاف إلى ذلك تصريح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية الذي قال فيه “إن إحراق نصوص دينية سلوك عديم الاحترام ومسيء، وما قد يكون قانونيا ليس بالضرورة لائقا”، وتصريح الرئيس الروسي الذي أكد فيه أن “روسيا تكن احتراما شديدا للقرآن ولمشاعر المسلمين الدينية، وعدم احترام هذا الكتاب المقدس في روسيا جريمة”، والبيان الصادر عن الأزهر الشريف الذي دعا الشعوب العربية والإسلامية إلى مقاطعة المنتجات السويدية، وبيان رابطة العالم الإسلامي الذي دان “بأشد العبارات جريمة حرق نسخة من المصحف الشريف في العاصمة السويدية ستوكهولم، في مشهد مشين واستفزازي لمشاعر المسلمين، لا سيما في عيد الأضحى المبارك”. وشدد بيان رابطة العالم الإسلامي على التحذير من أخطار الممارسات المحفزة للكراهية، وإثارة المشاعر الدينية التي لا تخدم سوى أجندات التطرف. وأكد الشيخ الدكتور محمد العيسى، الأمين العام للرابطة، رئيس هيئة العلماء المسلمين، على أن السماح لهذه الأعمال المعادية للإسلام بحجة حرية التعبير أمر لا يمكن قبوله، وأن “غضّ الطرف عن مثل هذه الأعمال الشنيعة يعني التواطؤ معها”. وأكد مجلس التعاون لدول الخليج أن حرق المصحف “يدل على حقد وكراهية وتطرف”، داعيا إلى ضرورة تحرك السلطات السويدية لوقفها “بشكل فوري”. واعتبر البرلمان ما حدث عملا تحريضيا من شأنه تأجيج مشاعر المسلمين حول العالم، مستنكرا استمرار السلطات السويدية في مثل هذه “الاستفزازات”.

وأعربت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي عن إدانتها الشديدة لحرق المصحف في السويد، وأكدت أن مثل هذه الأعمال البغيضة تحرض على الكراهية والإقصاء والعنصرية، ونبهت إلى خطورة هذه الأعمال التي تقوّض الاحترام المتبادل والوئام بين الشعوب وتتعارض مع الجهود الدولية لنشر قيم التسامح والاعتدال ونبذ التطرف. وحثت منظمة التعاون الإسلامي حكومات البلدان المعنية على اتخاذ إجراءات فعالة لمنع تكرارها.

من جهتها، أصدرت منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) بيانا دانت فيه بأشد العبارات إحراق نسخة من المصحف الشريف، واعتبرت ذلك الفعل المشين سلوكا همجيا وفعلا مخزيا يستفز مشاعر المسلمين حول العالم، ويبرهن على الانهزام الحضاري ومجانبة روح التسامح المؤمن بالتنوع الثقافي والعقدي، ويفضي إلى إثارة مشاعر البغضاء وإحياء خطاب الكراهية. وأعلنت “الإيسيسكو” عن استعدادها التام للتعاون مع جميع القوى العالمية المحبة للسلام، ترسيخا لقيم التعايش ودعائم الاعتدال.

إن تكرار ارتكاب هذه الافعال الاستفزازية المسيئة للدين الإسلامي، بل للأديان جميعها، أصبح يستدعي تدخلا دوليا حاسما من خلال سن تشريعات وقرارات ملزمة، واتخاذ عقوبات صارمة في حق الحكومات والجماعات والمؤسسات التي تسيئ إلى الأديان وتنشر الكراهية وتسبب في انتشار التطرف والعنف والإرهاب. ولم يعد مجديا ومقبولا الاكتفاء بإصدار بيانات التنديد والتعبير عن مشاعر التعاطف والاستنكار.

إن التذرع بحرية الرأي والتعبير في عدم معاقبة من يقومون بأفعال تسيئ للأديان ورموزها المقدسة، كما هو الحال في القانون السويدي، ما زال يثير نقاشات حادة وانتقادات عنيفة كان من بين أهدافها منع احتقار وسب الأديان والحد من خطاب الكراهية، مما أدى إلى تشكل تيار دولي يتكون من منظمات حكومية وغير حكومية ومؤسسات المجتمع المدني المهتمة بحقوق الإنسان والسلام والأمن، التي تطالب بسن تشريعات ملزمة تضمن الحماية الدولية للحرية الدينية، واحترام الأديان جميعها بدون تمييز او استثناء. ويعمل هذا التيار الدولي، الذي يشمل الحكومات والمنظمات في العالم الإسلامي، على توضيح أن حماية الحرية الدينية متجذرة في قواعد القانون الدولي، وأنها تحظى بعناية أجهزة الأمم المتحدة من خلال الربط بين عودة العنصر الديني في العلاقات الدولية، واهتمام الأمم المتحدة بموضوع الإساءة إلى الأديان منذ عام 1981. لكن الاهتمام بالموضوع تزايد أكثر داخل أروقة الأمم المتحدة ومن خلال بعض الأجهزة التابعة لها، مثل الجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، مباشرة قبل أحداث 11 سبتمبر 2001 بقليل وما بعدها.

لقد تبنت هذه المؤسسات مجتمعة فكرة تحريم الإساءة إلى الأديان وسبها وقدفها، وسب الذات الإلهية، وشددت على أن الأمم المتحدة جعلت موضوع إهانة وتحقير الأديان والسخرية منها مرادفا تماما للحث على العنصرية وعلى الكراهية الدينية. ورغم الجهود المتوالية التي تبذلها الجهات الداعمة للحوار والأمن والسلم والعيش المشترك، والتي تجد سندها في اجتهادات القضاء الدولي وفي الاجتهاد الفقهي الدولي الرصين، فإن مسالة الإساءة إلى الأديان، كل الأديان، ما زالت للأسف متواصلة، وتظهر بين الفينة والاخرة لتشغل بال الرأي العام العالمي وتثير المشاعر وتحرك الأحقاد، مما يستلزم التفكير في إيجاد حلول لوضع حد لهذه الظاهرة التي تزداد حدة وقوة من حين لآخر.

في دراسة علمية ومرجعية أعدتها “الإيسيسكو” حول “المضامين الإعلامية الغربية حول الإسلام في ضوء القانون الدولي”، تم تقديم مقترحات حول سبل حماية الحرية الدينية والحد من ظاهرة الإساءة للدين الإسلامي ورموزه المقدسة، حيث تم الـتأكيد على أن الأمر يتطلب وضع اتفاقية دولية تحرم وتجرم الإساءة إلى الأديان، كل الأديان السماوية، مع الأخذ في الاعتبار أن الخوض في الإساءة إليها بواسطة وسائل الإعلام من الأمور المقيدة لهذه الحرية. ويجد تبرير هذا المنع أسسه في المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وبالخصوص الفقرة الثالثة منه، كما يجد أسسه في المادة 20 من العهد نفسه، وفي اتفاقيات وإعلانات أخرى، أهمها “الاتفاقية الدولية للقضاء على جريمة الفصل العنصري وقمعها” لسنة 1973، بالإضافة إلى مختلف وثائق الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، وأيضا إعلان سنة 1981 بشأن “القضاء على جميع أشكال التعصب والتمييز القائمين على أساس الدين أو المعتقد”. وأشارت هذه الدراسة إلى أن هذه الأسس أدت إلى وضع اتفاقية دولية لحماية الأديان من التشويه والإساءة، مما جعل بعض الدول تتأثر بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة لسنة 2011، فصارت تكيف قوانينها الداخلية مع هذا القرار، وإن كان ذلك بخجل شديد، خاصة بعدما طالبت الجمعية العامة الأمين العام بتقديم حصيلة تأثير قرارها سالف الذكر على واقع تشريعات الدول الأعضاء. وأكدت الدراسة أن مسألة وضع قانون دولي ملزم، يتم بموجبه احترام الأديان ومنع “التجديف”، أمر ضروري وملح في ظل الواقع الدولي الحالي، حيث تنتشر وسائل الإعلام ويتم تسخيرها للكراهية الدينية والعنصرية. ويتعين على هذا القانون أن يميز بين حرية الرأي والتعبير من جهة، والإساءة إلى الأديان واعتبارها بمثابة مساس بحقوق الإنسان، من جهة ثانية.

خلاصة القول أن تكرار الإساءة للأديان، وخاصة الدين الإسلامي، في بعض الدول الأوروبية، منها السويد والدانمارك وهولندا، من خلال الاعتداء على دور العبادة وحرق النصوص الدينية، يطرح تحديات جمة على المسلمين وغير المسلمين بشكل عام وعلى المجتمع الدولي، من حكومات ومنظمات ومؤسسات مدنية ودينية. كما يتيح على الأقل ثلاثة اختيارات :

الاختيار الأول: هو اختيار الحكماء والعقلاء ومحبي السلام والعيش المشترك، ويتمثل في تعزيز العمل الديبلوماسي والبرلماني والسياسي والحقوقي والقانوني والثقافي والفكري في التواصل الحضاري والمستدام وفق مبادرات مبتكرة ومتكاملة ومندمجة داخل المجتمعات الغربية للضغط عليها وإقناعها بضرورة سن تشريعات وقوانين تمنع الإساءة إلى الأديان ورموزها المقدسة، وتربية أطفالها وشبابها على احترام الآخر والتعايش معه في إطار قيم المواطنة واحترام القوانين المحلية والالتزام بمبادئ حقوق الإنسان المتعارف عليها دوليا. وهذا برنامج عمل يلزم أن تقوم به جهات الاختصاص في دول العالم الإسلامي وسفاراتها في الدول الغربية، بالتعاون والتشارك مع منظمة التعاون الإسلامي، ورابطة العالم الإسلامي، ومنظمة “الإيسيسكو”، كل في مجال تخصصه وفي إطار لجنة عليا مشتركة.

الاختيار الثاني: هو اختيار مهم وضروري، لكنه غير كاف ولا يدافع عن البعد الحضاري والعالمي للقيم الإسلامية، ويتمثل في تجاهل الأفعال المسيئة للدين الإسلامي ورموزه المقدسة، وعدم الاهتمام بها، ودعوة المسلمين إلى عدم الانسياق مع أهدافها الاستفزازية، والالتزام بتنفيذ التعاليم الإسلامية، وتربية الأجيال على ذلك لترسيخها في نفوسهم على اعتبار أن ذلك هو أفضل حماية لهم وأنفع أسلوب لتحصينهم من ردود الفعل المتهورة.

الاختيار الثالث: هو أخطر الاختيارات، ويمثل الهدف الأساس لمروجي خطاب الكراهية أو المتساهلين مع الإساءة للأديان، حيث يفتح المجال واسعا ويشكل فرصة سانحة للأفعال وردود الأفعال من خلال اعتماد أسلوب العنف والتطرف والغلو والإرهاب، وتوفير المبررات للجماعات المتطرفة وأحزاب اليمين المتطرف لتنفيذ مخططاتها السياسية، وترويج أطروحاتها الفكرية الهادفة إلى سفك الدماء، ونشر الدمار والرعب والخوف، وتهديد الأمن والسلم العالميين، ونسف جهود التنمية ومساعي الوئام والعيش المشترك.

The post بنسعيد: حرق المصحف الشريف يسيء للأديان.. وجهات متطرفة تستفز المسلمين appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.



from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/i4VfH0y

صدر، مؤخرا، عن منشورات دار الشعر بمراكش، العدد الرابع من الديوان الجماعي “إشراقات شعرية”، والذي يضم قصائد الشعراء المتوجين بجائزة “أحسن قصيدة” في دورتها الرابعة (2022).

وذكر بلاغ لدار الشعر بمراكش، أن هذا الديوان، الذي يقع في 144 صفحة من القطع المتوسط، وتزينه لوحة الفنان والحروفي لحسن الفرساوي، يضم، أيضا، نصوصا اختارتها لجنة تحكيم الجائزة، للنشر ضمن الديوان الجماعي، بالإضافة إلى ملحق ثان ، باب الدراسات والمقالات، الذي نشرت فيه دراسة الناقد سعيد موزون، المتوجة بالجائزة الثالثة لمسابقة النقد الشعري للنقاد والباحثين الشباب.

وأوضح المصدر ذاته، أن مسابقة “أحسن قصيدة” لدار الشعر بمراكش، تكشف “عن الكثير من الأصوات الشعرية المغربية الجديدة، ومرة أخرى يبدو أفق القصيدة المغربية الحديثة منفتحا على التعدد والغنى”، مبرزا أن “شباب إشراقات شعرية ينتمون إلى المغرب، إلى محيطه وأطلسه وصحرائه، وليس المجال هنا استعارة لحقول جغرافية، بل غنى التعدد الثقافي المغربي، حين يتلبس شعرا، ويزهر إبداعا، ويقدم فسيفساء متعددة لبنى القصيدة وأسئلتها ونسقها ورؤاها”.

وتابع أنه “حين قررت لجنة تحكيم جائزة أحسن قصيدة، والتي تكونت من الشاعر نجيب خداري، رئيسا، وعضوية الناقد عادل عبداللطيف والشاعرة فاتحة مرشيد، أن تتوج الفائزين، ضمن دورتها الرابعة السنة الماضية (2022)، اختارت أن تحتفي بهذا التعدد لأنماط الكتابة الشعرية”، مشيرا إلى أن “تيمة الأرض، هي الموضوع الجامع، لكن اختيارات ورؤى القصائد الشعرية تكشف عن هذه البنية المتعددة والتي تسهم في إغناء أفق النص الشعري، بل وتسهم في اخضرار هذه الشجرة التي تزهر، فصيحا وزجلا وأمازيغية وحسانية”.

وسجل أنه مرة أخرى يكشف المغرب، “من خلال بواديه وحواضره وجباله وصحرائه، بل ومناطقه البعيدة النائية، عن أصوات شعرية شبابية لافتة، بزخم ما تكتبه، فاتحة كوة أمل لا تنتهي، في قدرة هذه الأصوات الشعرية على صياغة أفق الشعر المغربي، وأيضا قراءة دلالة الحضور القوي للشعر كاختيار إبداعي للكتابة، في زمن التباسات القراءة والحديث عن أجناس تعبيرية أخرى”.

وخلص المصدر إلى أن دار الشعر بمراكش حين اختارت موضوع الأرض، كتيمة محورية للقصائد، كان الغرض استعادة هذا المشترك اليوم والتحسيس به عند الأجيال الجديدة.

ومنذ تأسيسها سنة 2017، ضمن بروتوكول التعاون بين وزارة الثقافة المغربية ودائرة الثقافة بالشارقة، انتصرت دار الشعر بمراكش، ضمن استراتيجيتها وبرمجتها الثقافية، للقصيدة المغربية وأسئلتها، وانفتحت على غنى أجيال وحساسيات وتجارب هذه الشجرة الشعرية الوارفة.

The post صدور الديوان الجماعي "إشراقات شعرية" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.



from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/KqH5D2n

بدأ الممثلون المتخصصون في دبلجة الأصوات في الأعمال السينمائية والتلفزيونية وقارئو الكتب المسموعة في مختلف أنحاء العالم يخوضون مواجهة مع الذكاء الاصطناعي الذي يهدد مستقبلهم المهني، ويرون فيه “وحشاً ضخماً” قادرا على إنشاء أصوات رقمية مطابقة للأصوات البشرية.

وأنشأت عشرون نقابة ومنظمة عمالية من أوروبا والولايات المتحدة وأميركا اللاتينية “منظمة الأصوات المتحدة”، التي تقوم بحملات تحت شعار “لا تسرقوا أصواتنا” من أجل الدفع نحو إقرار تشريع يوائم بين الذكاء الاصطناعي والإبداع البشري.

وتحذر المنظمة من الاستخدام “العشوائي وغير المنظم” للذكاء الاصطناعي، مما قد يؤدي إلى القضاء على “التراث الفني للإبداع (…) الذي لا تستطيع الآلات إنتاجه”.

وفي السنوات الأخيرة لم يُبدِ العاملون في مجال الدبلجة قلقاً كبيراً عند انتشار تكنولوجيا “تكست تو سبيتش” Text To) Speech)، وهي تقنية تجعل من الممكن تحويل نص مكتوب إلى كلام صادر من صوت بشري بإلقاءٍ آلي، وهي وسيلة مستخدمة في خدمات المساعدة الصوتية مثل “سيري” و”أليكسا”.

غير أن الذكاء الاصطناعي أضاف “التعلم الآلي”، الذي يسمح للبرنامج بمقارنة عينة صوتية بملايين العينات الأخرى.

وتُقدّم منصات عاملة في الذكاء الاصطناعي، مثل “ريفويسر دوت كوم” (revoicer.com) مجموعة واسعة من الخدمات الصوتية مقابل رسم شهري قدره 27 دولاراً، وهو مبلغ زهيد مقارنة بما يتقاضاه الأشخاص المحترفون في هذا المجال.

وتقول المنصة عبر موقعها الإلكتروني إن الخدمة “لا تهدف إلى استبدال الأصوات البشرية”، لكنّها تقدم بديلاً فعّالاً من حيث التكلفة.

وتوضح رئيسة الجمعية المكسيكية للعاملين في مجال الإلقاء الصوتي التجاري أن هذه التكنولوجيا الجديدة “تغذيها أصوات قدّمناها على مدى سنوات”.

وتضيف “نحن نتحدث عن حق الإنسان في استخدام الصوت والترجمة الفورية من دون موافقة”.

وتواصل شركات التكنولوجيا هذه توظيف مترجمين، لكنّ هؤلاء يدركون أن خدماتهم تسهم في تغذية أرشيف صوتي ضخم.

وينادي فنانو الصوت هؤلاء بإقرار قوانين لمنع استخدام أصواتهم من دون موافقتهم، وفرض “حصص عمالة بشرية”، كما يوضح المدبلج الكولومبي دانيال سولر دي لا برادا، الذي مثّل “منظمة الأصوات المتحدة” في الأمم المتحدة والمنظمة العالمية للملكية الفكرية .

في المكسيك، أحد أهم البلدان في مجال الدبلجة في أميركا اللاتينية، تم أيضاً تقديم مشروع قانون يهدف إلى تنظيم هذه التكنولوجيا.

وفي الأرجنتين هناك قانون يحصر الدبلجة في الأشخاص المتخصصين في المجال، مما يعني استبعاد المدبلجين الآليين، وفق فرناندو كوستا، الذي يكافح مع اتحاد فناني الدبلجة ضد شعار شركات الخدمات الصوتية الرقمية “توقفوا عن الاستعانة بالمدبلجين، وفّروا المال”.

“ثورة” لكن “ليس بأي ثمن”

غير أن الذكاء الاصطناعي يفتح إمكانيات لا حصر لها. في المستقبل، على سبيل المثال، يمكن دبلجة الصوت الحقيقي للممثل ويل سميث بلغات عدة، مع طريقة نطق محترفة شبيهة بأداء ممثلي الصوت المحترفين، حسب الراوي والمدبلج المكسيكي ماريو فيليو.

ويقول فيليو، الذي تولى الأداء الصوتي بالإسبانية لدور قدّمه ويل سميث، ووضع صوته على شخصيات شهيرة بينها “أوبي- وان كينوبي” (حرب النجوم)، و”ويني ذي بوه”، “نحن نقاتل ضد وحش ضخم”.

ويشير إلى إمكانية عقد اتفاقات تحافظ على المكاسب التي يتوخاها الجمهور وتحفظ الوظائف “بشرط أن نتقاضى رواتب عادلة”، مشدداً على “نقص الحماية” في هذه المهنة المستقلة.

واتصلت وكالة “فرانس برس” بستّ شركات للخدمات الصوتية الرقمية، لكن أيا منها لم يرد على أسئلتها.

ومع ذلك، توقفت وكالة “فرانس برس” عند بند تعاقدي ينص على أن بيع الحقوق يشمل “وسائل وطرقاً غير موجودة أو غير معروفة (…) يمكن أن تظهر في المستقبل”. ويرى العاملون في مجال الدوبلاج أن هذا البند “ينتهك” حقوقهم.

وتُجري ماكلوفيا غونزاليس، وهي مدبلجة مكسيكية تتعاون مع علامات تجارية بارزة، حالياً مفاوضات مع شركة للذكاء الاصطناعي رفضت ذكر اسمها.

وقبل الالتزام معها، تقول غونزاليس إنها تطرح الكثير من الأسئلة، لكنها تحصل فقط على إجابات جزئية تقتصر على تقديم وعود بالعائدات. ومنذ أول اتصال بين الجانبين قبل خمسة أشهر تم التعاقد مع ممثلين صوتيين آخرين. وتؤكد غونزاليس “أريد أن أكون جزءاً من هذه الثورة، لكن ليس بأي ثمن”.

وصدر التحذير ذاته من شركة “آرت دابينغ” Art) (Dubbing للدبلجة، بعد طلبات تلقتها للحصول على عروض أسعار من عملاء يريدون الاستعانة بأصوات بواسطة الذكاء الاصطناعي.

ويرفض مدير الشركة، المكسيكي أنور لوبيز دي لا بينيا، التضحية بالمواهب البشرية، لكنه يدرك أنه يواجه الآن معضلة “إما التكيّف أو الزوال”.

وتوقف ماريو فيليو عن إعطاء صوته للكثير من العملاء، رافضاً “الاستسلام لكل شيء”. ويقول: “حان الوقت لدعم زملائي”، مبدياً قناعته بأن الذكاء الاصطناعي “لا يمكن” أن يحل محل البشر لأنه ببساطة “بلا روح”.

The post فنانو "دبلجة الأصوات" يرصون الصفوف لمواجهة "وحش" الذكاء الاصطناعي appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.



from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/2FMyjPc

The post وصول منتخب الكرة الشاطئية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.



from Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/TwDmWGt